فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 597
فلا يبقى للتّقييد بتلك الحال- مع أنّهم مأمورون بمطلق العقود مطلقا- وجه.
وزعم العلّامة أنّه أقرب من الأوّل معنى وإن كان أبعد لفظا، واستدلّ عليه بما هو على طرف الثّمام، ثمّ قال: ومنهم من جعله حالا من فاعل"أحللنا"المدلول عليه بقوله تعالى: أُحِلَّتْ لَكُمْ ويستلزم جعل وَأَنْتُمْ حُرُمٌ أيضا حالا من مقدّر، أي حال كوننا غير محلّين الصّيد في حال إحرامكم، وليس ببعيد، إلّا من جهة انتصاب حالين متداخلين من غير ظهور ذي الحال في اللّفظ.
وتعقّبه أبو حيّان بأنّه فاسد، لأنّهم نصّوا على أنّ الفاعل المحذوف في مثل هذا يصير نسيا منسيّا، فلا يجوز وقوع الحال منه، فقد قالوا: لو قلت: أنزل الغيث مجيبا لدعائهم، على أنّ"مجيبا"حال من فاعل الفعل المبنيّ للمفعول لم يجز، لا سيّما على مذهب القائلين بأنّ المبنيّ للمفعول صيغة أصليّة ليست محوّلة عن المعلوم، على أنّ في التّقييد أيضا مقالا، وجعله بعضهم حالا من الضّمير المجرور في (عليكم) ويردّه أنّ الّذي (يتلى) لا يتقيّد بحال انتفاء إحلالهم الصّيد وهم حرم، بل هو يتلى عليهم في هذه الحال وفي غيرها.
ونقل العلّامة البيضاويّ عن بعض: أنّ النّصب على الاستثناء، وذكر أنّ فيه تعسّفا، وبيّنه مولانا شيخ الكلّ في الكلّ صبغة اللّه أفندي الحيدريّ عليه الرّحمة بأنّه لو كان استثناءا، لكان إمّا من الضّمير في (لكم) أو في (اوفوا) إذ لا جواز لاستثنائه من بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ، وعلى الأوّل يجب أن يخصّ البهيمة بما عدا الأنعام ممّا يماثلها، أو تبقى على العموم، لكن بشرط إدارة المماثل فقط في حيّز الاستثناء، وأن يجعل قوله تعالى: وَأَنْتُمْ حُرُمٌ من تتمّة المستثنى، بأن يكون حالا عمّا استكن في (محلّى) ليصحّ الاستثناء، إذ لا صحّة له بدون هذين الاعتبارين، فسوق العبارة يقتضي أن يقال: وهم حرم، لأنّ الاستثناء أخرج المحلّين من زمرة المخاطبين، واعتبار الالتفات هنا بعيد، لكونه رافعا فيما هو بمنزلة كلمة واحدة، وعلى الثّاني يجب تخصيص العقود بالتّكاليف الواردة في الحجّ، وتأويل الكلام الطّلبيّ بما يلزمه من الخبر مع ما يلزمه من الفصل بين المستثنى والمستثنى منه بالأجنبيّ، وكلّ ذلك تعسّف أيّ تعسّف انتهى.
وكأنّه رحمه اللّه لم يذكر احتمال كون الاستثناء من الاستثناء، مع أنّ القرطبيّ نقله عن البصريّين، لأنّ ذلك فاسد- كما قاله القرطبيّ. وأبو حيّان- لا متعسّف إذ يلزم عليه إباحة الصّيد في الحرم، لأنّ المستثنى من المحرّم حلال، نعم ذكر أبو حيّان أنّه استثناء من بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ على وجه عيّنه؛ وأنفه التّكلّف والتّعسّف فقد قال رحمه اللّه: إنّما عرض الإشكال في الآية حتّى اضطرب النّاس في تخريجها من كون رسم (محلّى) بالياء فظنّوا أنّه اسم فاعل من أحلّ، وأنّه مضاف إلى الصّيد إضافة اسم الفاعل المتعدّي إلى المفعول، وأنّه جمع حذف منه النّون للإضافة، وأصل: غير محلّين الصّيد.
والّذي يزول به الإشكال ويتّضح المعنى أن يجعل قوله تعالى: غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ من باب قولهم: حسان