فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 600
عنه، فالحلّ والحلال في المعنى مثل المباح، فهو خلاف الحظر والحجر والحرام والحرم، فهذه الألفاظ معناها المنع، والمباح من قولهم: باح بالسّرّ والأمر يبوح به، إذا لم يجعل دونه حظرا، فمعنى يحلّ عليكم ينزل بكم وينالكم بعد ما كان ذا حظر وحجر ومنع عنكم.
ووجه قراءة من قرأ (يحلّ عليكم غضبي) أنّ الغضب لمّا كان تتبعه العقوبة والعذاب، جعله بمنزلة العذاب، فقال: (يحلّ) أي ينزل، فجعله بمنزلة قولهم:
حلّ بالمكان يحلّ، وعلى هذا جاء: تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دارِهِمْ الرّعد: 31، فكما أنّ هذا عذاب قد أخبر عنه بأنّه يحلّ، كذلك أخبر عن الغضب بمثله وجعله بمنزلته، لأنّه يتبعه ويتّصل به.
البيضاويّ: فيلزمكم عذابي ويجب لكم، من حلّ الدّين، إذا وجب أداؤه.
وقرأ الكسائيّ: (يحلّ) و (يحلل) بالضّمّ من حلّ يحلّ، إذا نزل. (2: 57)
نحوه النّسفيّ (3: 61) ، والنّيسابوريّ (16: 147) ، وأبو السّعود (4: 299) ، والبروسويّ (5: 411) .
أبو حيّان: قرأ الجمهور (فَيَحِلَّ) بكسر الحاء، (و من يحلل) بكسر اللّام، أي فيجب ويلحق. وقرأ الكسائيّ بضمّ الحاء، ولام (يحلل) أي ينزل، وهي قراءة قتادة وأبي حيوة، والأعمش، وطلحة، ووافق ابن عتيبة في (يحلل) فضمّ.
وفي"الإقناع"لأبي عليّ الأهوازيّ ما نصّه:"ابن غزوان عن طلحة (لا يحلّنّ عليكم غضبى) بلام ونون مشدّدة، وفتح اللّام وكسر الحاء، أي لا تتعرّضوا للطّغيان فيه، فيحلّ عليكم غضبي، من باب: لا أرينّك هنا".
وفي كتاب"اللّوامح":"قتادة وعبد اللّه بن مسلم بن يسار وابن وثّاب والأعمش (فيحلّ) بضمّ الياء وكسر الحاء من الإحلال، فهو متعدّ من حلّ بنفسه، والفاعل فيه مقدّر ترك لشهرته، وتقديره: فيحلّ به طغيانكم غضبي عليكم". (6: 265)
الفاضل المقداد: وقرئ (يحلّ) بضمّ الحاء، أي ينزل، وبكسرها من الحلال، أي الحلال العقليّ. وقيل:
بمعنى الوجوب، من قولهم: حلّ الدّين، أي وجب أداؤه.
الآلوسيّ: جواب للنّهي، أي فيلزمكم غضبي ويجب لكم، من حلّ الدّين يحلّ بكسر الحاء، إذا وجب أداؤه. وأصله من الحلول وهو في الأجسام، ثمّ استعير لغيرها وشاع، حتّى صارت حقيقة فيه. [ثمّ ذكر اختلاف القراءة كما تقدّم عن أبي حيّان وقال:]
ووصف ذلك بالحلول حقيقة على بعض الاحتمالات، ومجاز على بعض آخر، وفي"الانتصاف":
أنّ وصفه بالحلول لا يتأتّى على تقدير أن يراد به إرادة العقوبة، ويكون ذلك بمنزلة قوله صلّى اللّه عليه وسلّم:"ينزل ربّنا إلى السّماء الدّنيا"على التّأويل المعروف، أو عبّر عن حلول أثر الإرادة بحلولها تعبيرا عن الأثر بالمؤثّر، كما يقول النّاظر إلى عجيب من مخلوقات اللّه تعالى"انظر إلى قدرة"