فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 605
الزّمخشريّ: أقسم سبحانه بالبلد الحرام وبما بعده على أنّ الإنسان خلق مغمورا في مكابدة المشاقّ والشّدائد، واعترض بين القسم والمقسم عليه بقوله:
وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ يعني ومن المكابدة أنّ مثلك على عظم حرمتك يستحلّ بهذا البلد الحرام، كما يستحلّ الصّيد في غير الحرم. [ثمّ ذكر قول شرحبيل وقال:]
وفيه تثبيت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وبعث على احتمال ما كان يكابد من أهل مكّة، وتعجيب من حالهم في عداوته، أو سلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالقسم ببلده على أنّ الإنسان لا يخلو من مقاساة الشّدائد.
واعترض بأنّ وعده فتح مكّة تتميما للتّسلية والتّنفيس عنه، فقال: وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ يعني وأنت حلّ به في المستقبل، تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر؛ وذلك أنّ اللّه فتح عليه مكّة وأحلّها له، وما فتحت على أحد قبله ولا أحلّت له، فأحلّ ما شاء وحرّم ما شاء، قتل ابن خطل وهو متعلّق بأستار الكعبة، ومقيس بن صبابة وغيرهما، وحرّم دار أبي سفيان. [ثمّ ذكر حديث النّبيّ وقال:]
فإن قلت: أين نظير قوله: وَأَنْتَ حِلٌ في معنى الاستقبال؟
قلت: قوله: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ الزّمر:
30، ومثله واسع في كلام العباد، تقول لمن تعده الإكرام والحباء: أنت مكرم محبوّ، وهو في كلام اللّه أوسع، لأنّ الأحوال المستقبلة عنده كالحاضرة المشاهدة، وكفاك دليلا قاطعا على أنّه للاستقبال وأنّ تفسيره بالحالّ محال، أنّ السّورة بالاتّفاق مكّيّة، وأين الهجرة عن وقت نزولها، فما بال الفتح. (4: 255)
نحوه القرطبيّ (20: 60) ، والنّسفيّ (4: 358) ، والشّربينيّ (4: 537) ، وأبو السّعود (6: 430) .
ابن عطيّة: واختلف في معنى قوله: وَأَنْتَ حِلٌّ ... فقال ابن عبّاس وجماعة: معناه وأنت حلال بهذا البلد يحلّ لك فيه قتل من شئت، وكان هذا يوم فتح مكّة؛ وعلى هذا يتركّب قول من قال: السّورة مدنيّة نزلت عام الفتح، ويتركّب على التّأويل قول من قال:
(لا) نافية، أي إنّ هذا البلد لا يقسم اللّه به، وقد جاء أهله بأعمال توجب إحلال حرمته، ويتّجه أيضا أن تكون (لا) غير نافية.
وقال بعض المتأوّلين: وَأَنْتَ حِلٌّ ... معناه حالّ ساكن بهذا البلد، وعلى هذا يجي ء قول من قال: هي مكّيّة، والمعنى على إيجاب القسم بيّن، وعلى نفيه أيضا يتّجه على معنى القسم ببلد أنت ساكنه، على أذى هؤلاء القوم وكفرهم. (5: 483)
الطّبرسيّ: [نحو الطّوسيّ وأضاف:]
وهذا وعد من اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله أن يحلّ له مكّة حتّى يقاتل فيها ويفتحها على يده، ويكون بها حلّا يصنع بها ما يريد القتل والأسر، وقد فعل سبحانه ذلك، فدخلها غلبة وكرها، وقتل ابن أخطل وهو متعلّق بأستار الكعبة، ومقبس بن سبابة وغيرهما. [ثمّ ذكر قول أبي مسلم الأصفهانيّ وقال:]
وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام. [و قد تقدّم]