فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 606
يريد أنّهم استحلّوك فيه فكذّبوك وشتموك، وكانوا لا يأخذ الرّجل منهم فيه قاتل أبيه، ويتقلّدون لحاء شجر الحرم فيأمنون بتقليدهم إيّاه، فاستحلّوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما لم يستحلّوا من غيره، فعاب اللّه ذلك عليهم.
ابن الجوزيّ: قال المفسّرون: والمعنى أنّ اللّه تعالى وعد نبيّه أن يفتح مكّة على يديه بأن يحلّها له، فيكون فيها حلّا. (9: 127)
الفخر الرّازيّ: فأمّا قوله: وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ فالمراد منه أمور:
أحدها: وأنت مقيم بهذا البلد، نازل فيه، حالّ به، كأنّه تعالى عظّم مكّة من جهة أنّه عليه الصّلاة والسّلام مقيم بها.
وثانيها: الحلّ بمعنى الحلال، أي أنّ الكفّار يحترمون هذا البلد ولا ينتهكون فيه المحرّمات، ثمّ إنّهم مع ذلك ومع إكرام اللّه تعالى إيّاك بالنّبوّة يستحلّون إيذاءك، ولو تمكّنوا منك لقتلوك، فأنت حلّ لهم في اعتقادهم لا يرون لك من الحرمة ما يرونه لغيرك. [ثمّ ذكر قول شرحبيل وقال نحو ما ذكر عن الزّمخشريّ وأضاف:]
ورابعها: وَأَنْتَ حِلٌّ ... أي وأنت غير مرتكب في هذا البلد ما يحرم عليك ارتكابه، تعظيما منك لهذا البيت، لا كالمشركين الّذين يرتكبون فيه الكفر باللّه، وتكذيب الرّسل.
وخامسها: أنّه تعالى لمّا أقسم بهذا البلد دلّ ذلك على غاية فضل هذا البلد، ثمّ قال: وَأَنْتَ حِلٌّ ... أي وأنت من حلّ هذه البلدة المعظّمة المكرّمة، وأهل هذا البلد يعرفون أصلك ونسبك وطهارتك وبراءتك طول عمرك عن الأفعال القبيحة، وهذا هو المراد بقوله تعالى:
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ الجمعة: 9، وقال: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ التّوبة: 128، وقوله: فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ يونس: 16، فيكون الغرض شرح منصب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بكونه من هذا البلد. (31: 180)
البيضاويّ: قيل: (حلّ) مستحلّ تعرّضك فيه كما يستحلّ تعرّض الصّيد في غيره، أو حلال لك أن تفعل فيه ما تريد ساعة من النّهار، فهو وعد بما أحلّ له عام الفتح. (2: 559)
النّيسابوريّ: وقوله: وَأَنْتَ حِلٌّ ... اعتراض بين القسمين، كأنّه تعالى عظّم مكّة من جهة أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم حلّ بها وأقام فيها. وقيل: الحلّ بمعنى الحلال، كأنّه سبحانه عجب من اعتقاد أهل مكّة كيف يؤذون أشرف الخلق في موضع محرّم!
وقال قتادة: أَنْتَ حِلٌ أي لست بأثيم، وحلال لك أن تقتل بمكّة من شئت، كما في الحديث:"و لم تحلّ لي إلّا ساعة من نهار". فإن كانت السّورة مكّيّة أو مدنيّة قبل الفتح، فقوله: (حلّ) بمعنى الاستقبال، نحو: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ الزّمر: 30، وكثيرا ما تبرز الأفعال المستقبلة في القرآن في صيغ المضيّ لتحقّق الوقوع، وإن كان حال الفتح أو بعده، فظاهر. وعلى الأوّل يكون فيه إخبار بالغيب، وقد يسّر اللّه له فتح مكّة كما وعد،