فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 607
فيكون معجزا. (30: 98)
أبو حيّان: وَأَنْتَ حِلٌ جملة حاليّة تفيد تعظيم المقسم به، أي فأنت مقيم به، وهذا هو الظّاهر. [ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ وردّ عليه فقال:]
وحمله على أنّ الجملة اعتراضيّة لا يتعيّن، وقد ذكرنا أوّلا أنّها جملة حاليّة، وبيّنّا حسن موقعها، وهي حال مقارنة لا مقدّرة ولا محكيّة، فليست من الإخبار بالمستقبل. وأمّا سؤاله والجواب فهذا لا يسأله من له أدنى تعلّق بالنّحو، لأنّ الاخبار قد تكون بالمستقبلات، وأنّ اسم الفاعل وما يجري مجراه حالة إسناده أو الوصف به لا يتعيّن حمله على الحال، بل يكون للماضي تارة وللحال أخرى وللمستقبل أخرى، وهذا من مبادئ علم النّحو.
وأمّا قوله:"و كفاك دليلا قاطعا ..."إلخ فليس بشي ء، لأنّا لم نحمل وَأَنْتَ حِلٌ على أنّه يحلّ لك ما تصنع في مكّة من الأسر والقتل في وقت نزولها بمكّه فتنافيا، بل حملناه على أنّه مقيم بها خاصّة، وهو وقت النّزول كان مقيما بها ضرورة.
وأيضا فما حكاه من الاتّفاق على أنّها نزلت بمكّة فليس بصحيح، وقد حكى الخلاف فيها عن قول ابن عطيّة، ولا يدلّ قوله: وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ على ما ذكروه من أنّ المعنى يستحلّ إذ ذاك، ولا على أنّك تستحلّ فيه أشياء، بل الظّاهر ما ذكرناه أوّلا من أنّه تعالى أقسم بها لما جمعت من الشّرفين: شرفها بإضافتها إلى اللّه تعالى، وشرفها بحضور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإقامته فيها، فصارت أهلا لأن يقسم بها. (8: 474)
البروسويّ: وَأَنْتَ حِلٌّ ... حال من المقسم به، و (انت) خطاب للنّبيّ عليه السّلام ... والحلّ بمعنى الحالّ من الحلول وهو النّزول، أي والحال أنّك يا محمّد حالّ في مكّة نازل بها.
قيّد إقسامه تعالى بمكّة بحلوله عليه السّلام فيها، إظهارا لمزيد فضلها، فإنّها بعد أن كانت شريفة بنفسها، زاد شرفها بحلول النّبيّ العظيم الشّريف فيها، فما لا شرف فيه يحصل له شرف بشرف المكين، وما فيه شرف ذاتيّ يحصل له بشرف شرف زائد، فمحلّ قدمي النّبيّ عليه السّلام كمكّة والمدينة وغيرهما، ينبغي أن يحافظ على حرمته.
وقد سمّى عليه السّلام المدينة: طابة، لأنّها طابت به وبمكانه، وفيه تعريض لأهل مكّة بأنّهم لجهلهم يرون أن يخرجوا منها من به مزيد شرفها، ويؤذوه.
نحوه المراغيّ. (30: 156)
الآلوسيّ: [نحو الزّمخشريّ ونقل أقوال بعض المفسّرين ثمّ قال:]
وفي تعظيم المقسم به وتوكيد المقسم عليه بالإقسام توكيد لما سيق له الكلام، وهو على ما ذكر أنّ عاقبة الاحتمال والمكابدة إلى الفتح والظّفر، والغرض تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم، ثمّ ترشيحها بالتّصريح بما سيكون من الغلبة، وتعظيم البلد يدلّ على تعظيم من أحلّ له، وفي الإقسام به توطئة للتّسلية، لأنّ تعظيم البلد تعظيم