فهرس الكتاب

الصفحة 8700 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 608

للسّاكن فيه.

وجوّز أن يكون"الحلّ"على نحو ما ذكر في هذا الوجه، لكنّ المعنى وأنت حلّ بهذا البلد ممّا يقترفه أهله من المآثم متخرّج بري ء منها.

والمعنى في الإقسام ب (البلد) تعظيمه، وفي الاعتراض ترشيح التّعظيم والتّشريف، بكون مثله صلّى اللّه عليه وسلّم في جلالة القدر ومنصب النّبوّة ساكنا فيه، مباينا لما عليه الغاغة والهمج، والفائدة فيه تأكيد المقسم عليه بأنّهم من أهل الطّبع، فلا ينفعهم شرف مكان والمتمكّن فيه، كأنّه قيل: أقسم بهذا البلد الطّيّب بنفسه وبمن سكن فيه، أنّ أهله لفي مرض قلب وشكّ لا يقادر قدره.

وقيل:"الحلّ"صفة أو مصدر بمعنى الحالّ، يقال:

حلّ، أي نزل يحلّ حلّا وحلولا. ويقال أيضا: هو حلّ بموضع كذا، كما يقال: حالّ به. والقول بأنّ الصّفة من الحلول حالّ لا حلّ- ومصدر حلّ بمعنى نزل الحلول، والحلّ بفتح الحاء والحلل فقط- ناشئ من قلّة التّتبّع.

والاعتراض لتشريفه صلّى اللّه عليه وسلّم بجعل حلوله عليه الصّلاة والسّلام مناطا لإعظام البلد بالإقسام به.

وجعل بعض الأجلّة الجملة على هذا الوجه حالا من هذَا الْبَلَدِ وكذا جعلها بعضهم حاليّة على الوجهين قبل، إلّا أنّ الحال على ثانيهما مقارنة، وعلى أوّلهما مقدّرة أو مقارنة إن قيل: إنّ النّزول ساعة أحلّت مكّة. وجعلها ابن عطيّة حالا على الوجه الأوّل أيضا، أعني كون الحلّ بمعنى المستحلّ، لكن قيّده بكون (لا) نافية غير زائدة فتأمّل.

وأيّا مّا كان ففي الإشارة وإقامة الظّاهر مقام الضّمير من تعظيم البلد ما فيهما. (30: 133)

محمّد عبده: إنّ حلّا هنا بمعنى الحلال لا بمعنى الحلول، أي إنّ أهل مكّة استحلّوا إيذاء الرّسول في البلد الأمين حتّى اضطرّوه إلى الهجرة منه. (مغنيّة 7: 566)

عزّة دروزة: تعدّدت أقوال المفسّرين في تأويل الكلمة، من أنّها بمعنى الحالّ المقيم، وأنّ الآية بسبيل التّنويه بشرف مكّة بحلول النّبيّ عليه السّلام أو بعثته فيها. ومن ذلك التّحليل ضدّ التّحريم، وأنّ الآية بسبيل التّنديد بأهل مكّة الّذين يستحلّون أذى النّبيّ والمؤمنين وإخراجهم، ومناوأة دعوة اللّه في البلد الّذي حرّم فيه الظّلم. ومن ذلك أنّ النّبيّ في حلّ ممّا يفعله في مكّة، ممّا هو محرّم على غيره من قتال.

ونحن نرجّح المعنى الأوّل، لأنّه متساوق مع مفهوم القسم الّذي بدأت به السّورة، فاللّه سبحانه يقسم بمكّة الّتي شرّفها اللّه بحلول النّبيّ أو بعثته فيها، أمّا الرّأي الثّالث فقد ذكره معظم المفسّرين ناقلا بعضهم عن بعض على الأغلب، ورغم ذلك نراه غريبا، فإنّ تحليل اللّه القتال لنبيّه في مكّة كان في السّنة الثّامنة للهجرة في سياق فتحها، وبين هذه السّورة وذلك الحادث سنون طويلة.

مغنيّة: الخطاب لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله، و (حلّ) أي حالّ ومقيم، والواو للحال، وعليه يكون القسم بمكّة مقيّدا بإقامة الرّسول فيها، إشعارا بأنّ مكّة زادت رفعة بمولده وإقامته. [ثمّ ذكر قول عبده وقال:]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت