فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 609
وهذا المعنى صحيح في نفسه، ولكنّه بعيد عن مدلول اللّفظ، فإنّ المتبادر إلى الأفهام من أَنْتَ حِلٌّ ... هو أنت مقيم فيه، لا أنت حلال فيه. (7: 566)
الطّباطبائيّ: والحلّ: مصدر كالحلول، بمعنى الإقامة والاستقرار في مكان، والمصدر بمعنى الفاعل، والمعنى أقسم بهذا البلد والحال أنّك حالّ به مقيم فيه.
وفي ذلك تنبيه على تشرّف مكّة بحلوله صلّى اللّه عليه وآله فيها، وكونها مولده ومقامه.
وقيل: الجملة معترضة بين القسم والمقسم به، والمراد ب"الحلّ": المستحلّ الّذي لا حرمة له. [ثمّ ذكر كلام الكشّاف وقال:]
ومحصّله تفسير الحلّ بمعنى المحلّ ضدّ المحرم، والمعنى: وسنحلّ لك يوم فتح مكّة حينا فتقاتل وتقتل فيه من شئت. (20: 289)
بنت الشّاطئ: وآية لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ مرتبطة كما قلنا بالآية بعدها وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ من ناحيتين: واو الحال، وهي قيد للجملة الأولى، ثمّ تكرار هذَا الْبَلَدِ توكيدا للصّلة بين الآيتين.
وفي معنى (حلّ) خلاف بين المفسّرين:
1 -قيل: هو من استحلال حرمة الرّسول في البلد الحرام الّذي يأمن فيه الطّير والوحش والجاني. وممّن قال بهذا ابن القيّم في"التّبيان"، والشّيخ محمّد عبده في تفسير جزء"عمّ"، كما أورده أبو حيّان في"البحر"، والزّمخشريّ في"الكشّاف"، مع أقوال أخرى في تفسير (حلّ) .
وقد واجهتهم هنا مشكلة؛ إذ كيف يستقيم القسم بمكّة، حال استحلال أهلها لحرمة الرّسول في البلد الحرام، والقسم هنا على وجهه للتّعظيم؟
وخروجا من المأزق، قال أبو حيّان في"البحر": إنّ (لا) نافية للقسم الّذي هو تعظيم، وقال ابن القيّم: المعنى متضمّن تعظيم بيت اللّه ورسوله، وقال الشّيخ محمّد عبده:"و معنى كونه حلّا، أنّه استحلّ لأهل مكّة:"
استحلّوا إعناته ومطاردته، واستباحوا حرمة الأمن في ذلك البلد الأمين حتّى اضطرّوه إلى الهجرة ... ليفيد أنّ مكّة عظيم شأنها جليل قدرها في جميع الأحوال، حتّى في هذه الحالة الّتي لم يرع أهلها تلك الحرمة الّتي خصّها اللّه بها"."
2 -وقيل: إنّ"الحلّ"هنا بمعنى إحلال اللّه لرسوله أن يفعل بمكّة وأهلها ما شاء"فأنت حلّ به في المستقبل، تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر، وذلك أنّ اللّه فتح عليه مكّة وأحلّها له، وما فتحت على أحد قبله، ولا أحلّت له، فأحلّ ما شاء وحرّم ما شاء"قاله الزّمخشريّ، وذكره أبو حيّان ثمّ رفضه.
والآية مكّيّة باتّفاق وقد نزلت قبل فتح مكّة بسنين، فاحتاجوا إلى تبرير هذا التّأويل، فقال الزّمخشريّ يجيب عن سؤال طرحه في هذا الموقف: إنّ المستقبل هنا كالحاضر المشاهد، ونظيره قوله عزّ وجلّ:
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ الزّمر: 30.