فهرس الكتاب

الصفحة 8708 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 616

أقول: هذا فرق ضعيف، ولهذا قال في"الكشّاف":

(حلالا) حال مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ مع أنّه من المعتزلة.

الطّباطبائيّ: [نحو البيضاويّ وأضاف:]

وربّما استدلّ بعضهم بقوله: (حلالا) على أنّ الرّزق يشمل الحلال والحرام معا، وإلّا لغي القيد.

والجواب: أنّه ليس قيدا احترازيّا لإخراج ما هو رزق غير حلال ولا طيّب، بل قيد توضيحيّ مساو لمقيّده، والنّكتة في الإتيان به بيان أنّ كونه حلالا طيّبا لا يدع عذرا لمعتذر في الاجتناب والكفّ عنه، على ما تقدّم. (6: 109)

3 -فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. الأنفال: 69

الطّوسيّ: والفرق بين الحلال والمباح: أنّ الحلال من حلّ العقد في التّحريم، والمباح من التّوسعة في الفعل، وإن اجتمعا في الحلّ. (5: 186)

الزّمخشريّ: (حلالا) نصب على الحال من المغنوم، أو صفة للمصدر، أي أكلا حلالا. (2: 169)

البروسويّ: حال من المغنوم، وفائدته: إزاحة ما وقع في نفوسهم من عدم حلّ المغنوم بسبب تلك المعاتبة، فإنّ من سمع العقاب المذكور، وقع في قلبه اشتباه في أمر حلّه. (3: 374)

الآلوسيّ: حال من (ما) الموصولة، أو من عائدها المحذوف، أو صفة للمصدر، أي أكلا حلالا، وفائدة ذكره وكذا ذكر قوله تعالى: (طيّبا) تأكيد الإباحة لما في العقاب من الشّدّة. (10: 36)

فضل اللّه: الحلال: وصف من الحلّ مقابل العقد والحرمة، كأنّ الشّي ء الحلال كان معقودا عليه محروما منه، فحلّ بعد ذلك. (10: 421)

4 -فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ ... النّحل: 114

الميبديّ: الحلال الطّيّب: ما يتناوله العبد على شريطة الإذن بشاهد الذّكر على قضيّة الأدب في ترك الشّره. (5: 464)

الطّباطبائيّ: فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ... تفريع على ما تحصل من المثل نتيجة، والتّقدير إذا كان الحال هذا الحال، وكان في كفران هذا الرّزق الرّغد عذاب، وفي تكذيب الدّعوة عذاب، فكلوا ممّا رزقكم اللّه حال كونه حلالا طيّبا، أي لستم بممنوعين منه، وأنتم تستطيبونه، فكلوا منه واشكروا نعمة اللّه إن كنتم إيّاه تعبدون. وقد ظهر بذلك:

أوّلا: أنّ الآية مسوقة لتحليل طيّبات الرّزق مطلقا، فلا سبيل إلى ما ذكره بعضهم أنّ المراد: فكلوا ممّا رزقكم اللّه من الغنائم رزقا حلالا طيّبا، بناء على أنّ الآية نزلت بعد وقعة بدر، والمثل السّابق مثل مضروب لأهل مكّة، والمراد ب"الرّسول"الّذي كذّبوه هو النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله، وب"العذاب"الّذي أخذهم هو القتل الذّريع لصناديهم يوم بدر.

وهذا كلّه ممّا لا دليل عليه من طريق لفظ الآيات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت