فهرس الكتاب

الصفحة 8710 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 618

التّحريم متأخّرة لم ينكح بعدها امرأة. وقال بعضهم: هي منسوخة بهذه الآية، وقد نكح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعدها ميمونة بنت الحارث الحلاليّة، خالة ابن عبّاس.

القرطبيّ: والإحلال يقتضي تقدّم حظر.

وزوجاته اللّاتي في حياته لم يكنّ محرّمات عليه، وإنّما كان حرّم عليه التّزويج بالأجنبيّات، فانصرف الإحلال إليهنّ، ولأنّه قال في سياق الآية: وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ ومعلوم أنّه لم يكن تحته أحد من بنات عمّه ولا من بنات عمّاته، ولا من بنات خاله ولا من بنات خالاته، فثبت أنّه أحلّ له التّزويج بهذا ابتداء، وهذه الآية وإن كانت مقدّمة في التّلاوة فهي متأخّرة النّزول على الآية المنسوخة بها، كآيتي الوفاة في البقرة.

البيضاويّ: وتقييد الإحلال له بإعطائها [الأجور] معجّلة، لا لتوقّف الحلّ عليه بل لإيثار الأفضل له، كتقييد إحلال المملوكة بكونها مسبيّة، بقوله: وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ الأحزاب:

50، فإنّ المشتراة لا يتحقّق بدء أمرها وما جرى عليها، وتقييد القرائب بكونها مهاجرات معه في قوله: وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ ... اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ يحتمل تقييد الحلّ بذلك في حقّه خاصّة، ويعضده قول أمّ هاني بنت أبي طالب: خطبني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاعتذرت إليه فعذرني، ثمّ أنزل اللّه هذه الآية فلم أحلّ له، لأنّي لم أهاجر معه كنت من الطّلقاء. (2: 249)

نحوه أبو السّعود (5: 232) ، والبروسويّ(7:

202)، والآلوسيّ (22: 52) ، والقاسميّ (13: 4885) .

الصّابونيّ: الإحلال معناه الإباحة والحلّ، وإسناده إلى اللّه جلّ جلاله: أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ دالّ على أنّ التّحليل والتّحريم خاصّ به سبحانه، والتّشريع للّه وحده، والرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم مبلّغ عن اللّه، ولا يملك أحد سلطة التّشريع إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ يوسف: 40. (2: 304)

حلائل

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ ... وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ ... النّساء: 23

الطّبريّ: وأزواج أبنائكم الّذين من أصلابكم، وهي جمع حليلة، وهي امرأته.

وقيل: سمّيت امرأة الرّجل حليلته، لأنّها تحلّ معه في فراش واحد، ولا خلاف بين جميع أهل العلم أنّ حليلة ابن الرّجل حرام عليه نكاحها بعقد ابنه عليها النّكاح، دخل بها أو لم يدخل بها.

فإن قال قائل: فما أنت قائل في حلائل الأبناء من الرّضاع، فإنّ اللّه تعالى إنّما حرّم حلائل أبنائنا من أصلابنا؟

قيل: إنّ حلائل الأبناء من الرّضاع، وحلائل الأبناء من الأصلاب سواء في التّحريم، وإنّما قال: وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ لأنّ معناه وحلائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت