فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 620
الحليلة، فنقول:
الحليلة:"فعيلة"فتكون بمعنى الفاعل، أو بمعنى المفعول، ففيه وجهان:
أحدهما: أن يكون مأخوذا من الحلّ الّذي هو الإباحة، فالحليلة تكون بمعنى المحلّة، أي المحلّلة، ولا شكّ أنّ الجارية كذلك، فوجب كونها حليلة له.
الثّاني: أن يكون ذلك مأخوذا من الحلول، فالحليلة عبارة عن شي ء يكون محلّ الحلول، ولا شكّ أنّ الجارية موضع حلول السّيّد، فكانت حليلة له.
أمّا إذا قلنا: الحليلة بمعنى الفاعل، ففيه وجهان أيضا:
الأوّل: أنّها لشدّة اتّصال كلّ واحد منهما بالآخر، فكأنّهما يحلّان في ثوب واحد، وفي لحاف واحد، وفي منزل واحد، ولا شكّ أنّ الجارية كذلك.
الثّاني: أنّ كلّ واحد منهما كأنّه حالّ في قلب صاحبه وفي روحه، لشدّة ما بينهما من المحبّة والألفة، فثبت بمجموع ما ذكرناه أنّ جارية الابن حليلة.
وأمّا المقدّمة الثّانية: وهي أنّ حليلة الابن محرّمة على الأب، لقوله تعالى: وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ.
لا يقال: إنّ أهل اللّغة يقولون: حليلة الرّجل:
زوجته، لأنّا نقول: إنّا قد بيّنّا بهذه الوجوه الأربعة من الاشتقاقات الظّاهرة أنّ لفظ الحليلة يتناول الجارية، فالنّقل الّذي ذكر تموه لا يلتفت إليه، فكيف وهو شهادة على النّفي؟
فإنّا لا ننكر أنّ لفظ الحليلة يتناول الزّوجة، ولكنّا نفسّره بمعنى يتناول الزّوجة والجارية، فقول من يقول:
إنّه ليس كذلك شهادة على النّفي ولا يلتفت إليه. [إلى أن قال:]
المسألة الثّالثة: ظاهر قوله: وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ ... لا يتناول حلائل الأبناء من الرّضاعة، فلمّا قال في آخر الآية: وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ لزم من ظاهر الآيتين حلّ التّزوّج بأزواج الأبناء من الرّضاع، إلّا أنّه عليه السّلام قال:"يحرم من الرّضاع ما يحرم من النّسب"فاقتضى هذا تحريم التّزوّج بحليلة الابن من الرّضاع، لأنّ قوله: وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ... يتناول الرّضاع وغير الرّضاع، فكان قوله:"يحرم من الرّضاع ..."أخصّ منه، فخصّصوا عموم القرآن بخبر الواحد، واللّه أعلم.
المسألة الرّابعة: اتّفقوا على أنّ حرمة التزوّج بحليلة الابن تحصل بنفس العقد، كما أنّ حرمة التّزوّج بحليلة الأب تحصل بنفس العقد؛ وذلك لأنّ عموم الآية يتناول حليلة الابن، سواء كانت مدخولا بها أو لم تكن.
أمّا ما روي أنّ ابن عبّاس سئل عن قوله: حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ أنّه تعالى لم يبيّن أنّ هذا الحكم مخصوص بما إذا دخل الابن بها أو غير مخصوص بذلك، فقال ابن عبّاس:
"أبهموا ما أبهمه اللّه". فليس مراده من هذا الإبهام كونها مجملة مشتبهة، بل المراد من هذا الإبهام التّأييد. ألا ترى أنّه قال في السّبعة المحرّمة من جهة النّسب: إنّها من المبهمات، أي من اللّواتي تثبت حرمتهنّ على سبيل التّأييد، فكذا هاهنا، واللّه أعلم.