فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 623
بمعنى الشّي ء القليل، وهذا هو الأكثر، كما روي في الحديث:"لن يلج النّار إلّا تحلّة القسم"يعني زمانا يسيرا. وقرئ (كفّارة أيمانكم) . (30: 43)
القرطبيّ: تحليل اليمين: كفّارتها. أي إذا أحببتم استباحة المحلوف عليه، وهو قوله تعالى في سورة المائدة:
89، فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ. ويتحصّل من هذا أنّ من حرّم شيئا من المأكول والمشروب لم يحرم عليه عندنا، لأنّ الكفّارة لليمين لا للتّحريم، على ما بيّنّاه. [إلى أن قال:]
وقيل: أي قد فرض اللّه لكم تحليل ملك اليمين، فبيّن في قوله تعالى: ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ الأحزاب: 38، أي فيما شرّعه له في النّساء المحلّلات، أي حلّل لكم ملك الأيمان، فلم تحرّم مارية على نفسك مع تحليل اللّه إيّاها لك.
وقيل: تحلّة اليمين: الاستثناء، أي فرض اللّه لكم الاستثناء المخرج عن اليمين. [ثمّ قال:]
وتحلّة اليمين تحليلها بالكفّارة، والأصل: تحللة، فأدغمت. و"تفعلة"من مصادر"فعّل"، كالتّسمية والتّوصية، فالتّحلّة: تحليل اليمين، فكأنّ اليمين عقد، والكفّارة حلّ.
قيل: التّحلّة: الكفّارة، أي إنّها تحلّ للحالف ما حرّم على نفسه، أي إذا كفّر صار كمن لم يحلف. (18518)
أبو حيّان: تحلّة مصدر حلّل، كتكرمة من كرّم، وليس مصدرا مقيسا، والمقيس: التّحليل والتّكريم، لأنّ قياس"فعّل"الصّحيح العين غير المهموز هو التّفعيل، وأصل هذا: تحللة فأدغم. (8: 290)
أبو السّعود: أي شرع لكم تحليلها، وهو حلّ ما عقده بالكفّارة، أو بالاستثناء متّصلا حتّى لا يحنث، والأوّل هو المراد منها. (6: 267)
البروسويّ: [ذكر نحو ما تقدّم عن الزّمخشريّ وأبي حيّان وأضاف:]
قال في"تاج المصادر"قوله: فعلته تحلّة القسم، أي لم أفعله إلّا بقدر ما حللت به يميني أن لا أفعله ولم أبالغ، ثمّ قيل لكلّ شي ء لم يبالغ فيه: (تحليل) ، يقال: ضربته تحليلا، والباب يدلّ على فتح الشّي ء. [ثمّ قال:]
ومعنى الآية شرّع اللّه لكم تحليل أيمانكم وبيّن لكم ما تنحلّ به عقدتها من الكفّارة، وهي المرادة هاهنا لا الاستثناء، أي أن يقول: إن شاء اللّه متّصلا حتّى لا يحنث، فإنّ الاستثناء المتّصل ما كان مانعا من انعقاد اليمين جعل كالحلّ، فالتّحليل لما عقدته الأيمان بالكفّارة أو بالاستثناء. (10: 50)
الآلوسيّ: أي قد شرّع لكم تحليلها، وهو حلّ ما عقدته الأيمان بالكفّارة. [ثمّ ذكر مثل أبي حيّان وأضاف:]
وهو من الحلّ ضدّ العقد، فكأنّه باليمين على الشّي ء لا لتزامه عقد عليه، وبالكفّارة يحلّ ذلك، ويحلّ أيضا بتصديق اليمين، كما في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم:"لا يموت لرجل ثلاثة أولاد فتمسّه النّار إلّا تحلّة القسم"يعني وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها مريم: 71، وتحليله بأقلّ ما يقع عليه الاسم، كمن حلف أن ينزل يكفي فيه إلمام خفيف، فالكلام كناية عن التّقليل، أي قدر الاجتياز اليسير، وكذا يحلّ