المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 632
إلى البيت العتيق بانقضائها.
وأولى هذه الأقوال عندي بالصّواب قول من قال:
معنى ذلك ثمّ محلّ الشّعائر- الّتي لكم فيها منافع إلى أجل مسمّى- إلى البيت العتيق، فما كان من ذلك هديا أو بدنا، فبموافاته الحرم، في الحرم، وما كان من نسك فالطّواف بالبيت. (17: 159، 160)
الماورديّ: إن قيل: إنّ الشّعائر هي مناسك الحجّ ففي تأويل قوله: ثُمَّ مَحِلُّها ... وجهان: أحدهما: مكّة وهو قول عطاء، والثّاني: [قول الشّافعيّ. وقد تقدّم]
وإن قيل: إنّ الشّعائر هي الدّين كلّه فيحتمل تأويل قوله: ثُمَّ مَحِلُّها ... أنّ محلّ ما اختصّ منها بالأجر له، هو البيت العتيق. (4: 24)
الطّوسيّ: معناه أنّ محلّ الهدي والبدن إلى الكعبة.
وعند أصحابنا: إن كان الهدي في الحجّ فمحلّه منى، وإن كان في العمرة المفردة فمحلّه مكّة قبالة الكعبة بالخرورة.
وقيل: الحرم كلّه محلّ لها.
والظّاهر يقتضي أنّ المحلّ البيت العتيق، وهو الكعبة. (7: 314)
البغويّ: ومن قال:"الشّعائر"المناسك، قال:
معنى قوله: ثُمَّ مَحِلُّها ... أي محلّ النّاس من إحرامهم إلى البيت العتيق، أي أن يطوفوا به طواف الزّيارة يوم النّحر. (3: 340)
الميبديّ: موضع نحرها عند البيت العتيق يريد أرض الحرم كلّها، كما قال: فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ التّوبة: 28، يعني الحرم كلّه. (6: 366)
الزّمخشريّ: أي وجوب نحرها أو وقت وجوب نحرها في الحرم منتهية إلى البيت، كقوله: هَدْيًا بالِغَ الْكَعْبَةِ المائدة: 95، والمراد نحرها في الحرم الّذي هو في حكم البيت، لأنّ الحرم هو حريم البيت، ومثل هذا في الاتّساع قولك:"بلغنا البلد"، وإنّما شارفتموه واتّصل مسيركم بحدوده. (3: 14)
الطّبرسيّ: من قال: إنّ شعائر اللّه هي البدن قال معناه ... [ذكر نحو الطّوسيّ وأضاف:]
ومن قال: إنّ الشّعائر مناسك الحجّ، قال: معناه ثمّ محلّ الحجّ والعمرة والطّواف بالبيت العتيق وإنّ منتهاها إلى البيت العتيق، لأنّ التّحلّل يقع بالطّواف، والطّواف يختصّ بالبيت.
ومن قال: إنّ الشّعائر هي الدّين كلّه، فيحتمل أن يكون معناه إنّ محلّ ما اختصّ منها بالإحرام هو البيت العتيق، وذلك الحجّ والعمرة في القصد له والصّلاة في التّوجّه له.
ويحتمل أن يكون معناه: إنّ أجرها على ربّ البيت العتيق. (4: 84)
الفخر الرّازيّ: فالمعنى أنّ لكم في الهدايا منافع كثيرة في دنياكم ودينكم، وأعظم هذه المنافع محلّها إلى البيت العتيق، أي وجوب نحرها، أو وقت وجوب نحرها منتهية إلى البيت، كقوله: هَدْيًا بالِغَ الْكَعْبَةِ.
وبالجملة: فقوله: (محلّها) يعني حيث يحلّ نحرها، وأمّا الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فالمراد به: الحرم كلّه، ودليله قوله تعالى: فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ