المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 633
هذا التّوبة: 28، أي الحرم كلّه؛ فالمنحر على هذا القول كلّ مكّة، ولكنّها تنزّهت عن الدّماء إلى منى، ومنى من مكّة. قال عليه السّلام:"كلّ فجاج مكّة منحر وكلّ فجاج منى منحر".
قال القفّال: هذا إنّما يختصّ بالهدايا الّتي بلغت منى، فأمّا الهدي المتطوّع به إذا عطب قبل بلوغ مكّة فإنّ محلّه موضعه. (23: 34)
البيضاويّ: أي لكم فيها منافع درّها ونسلها وصوفها وظهرها إلى أن تنحر، ثمّ وقت نحرها منتهية إلى البيت، أي ما يليه من الحرم، و (ثمّ) تحتمل التّراخي في الوقت، والتّراخي في الرّتبة، أي لكم فيها منافع دنيويّة إلى وقت النّحر، وبعده منافع دينيّة أعظم منها.
وهو على الأوّلين إمّا متّصل بحديث الأنعام والضّمير فيه لها، أو المراد على الأوّل لكم فيها منافع دينيّة تنتفعون بها إلى أجل مسمّى هو الموت، ثمّ محلّها منتهية إلى البيت العتيق الّذي ترفع إليه الأعمال، أو يكون فيه ثوابها وهو البيت المعمور أو الجنّة.
وعلى الثّاني لكم فيها منافع التّجارات في الأسواق إلى وقت المراجعة، ثمّ وقت الخروج منها منتهية إلى الكعبة بالإحلال بطواف الزّيارة. (2: 91)
نحوه أبو السّعود. (4: 381)
أبو حيّان: [اكتفى بذكر أقوال الزّمخشريّ، والفخر الرّازيّ، وابن عطيّة] (6: 368)
الشّربينيّ: أي مكان حلّ نحرها. [ثمّ ذكر نحو البغويّ] (2: 552)
البروسويّ: المحلّ: اسم زمان بتقدير المضاف، من حلّ الدّين، إذا وجب أداؤه، معطوف على قوله:
(منافع) ، وإِلَى الْبَيْتِ حال من ضمير (فيها) والعامل في الحال الاستقرار الّذي تعلّق به كلمة"في". [ثمّ ذكر نحو الفخر الرّازيّ] (6: 32)
الآلوسيّ: أي وجوب نحرها، على أن يكون (محلّ) مصدرا ميميّا بمعنى الوجوب، من حلّ الدّين، إذا وجب، أو وقت نحرها على أن يكون اسم زمان، وهو على الاحتمالين معطوف على (منافع) ، والكلام على تقدير مضاف. [ثمّ ذكر بحوثا تقدّمت في أقوال المتقدّمين]
الطّباطبائيّ: المحلّ بكسر الحاء: اسم زمان بمعنى وقت حلول الأجل، وضمير (فيها) للشّعائر، والمعنى على تقدير كون المراد: بالشّعائر: بدن الهدي، أنّ لكم في هذه الشّعائر وهي البدن منافع من ركوب ظهرها وشرب ألبانها عند الحاجة إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى هو وقت نحرها، ثُمَّ مَحِلُّها أي وقت حلول أجلها للنّحر منته إلى البيت العتيق، أو بانتهائها إليه، والجملة في معنى قوله:
هَدْيًا بالِغَ الْكَعْبَةِ هذا على تفسير أئمّة أهل البيت عليهم السّلام.
وأمّا على القول بكون المراد بالشّعائر: مناسك الحجّ، فقيل: المراد بالمنافع: التّجارة إلى أجل مسمّى، ثمّ محلّ هذه المناسك ومنتهاها إلى البيت العتيق، لأنّ آخر ما يأتي به من الأعمال الطّواف بالبيت. (14: 374)