المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 634
احلّ
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ... النّساء: 24
الطّبريّ: واختلفت القرّاء في قراءة قوله: وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ، فقرأ ذلك بعضهم (و احلّ لكم) بفتح الألف من"أحلّ"بمعنى: كتب اللّه عليكم، وأحلّ لكم ما وراء ذلكم.
وقرأه آخرون وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ، اعتبارا بقوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ...
والّذي نقول في ذلك، أنّهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة الإسلام، غير مختلفتي المعنى، فبأيّ ذلك قرأ القارئ فمصيب الحقّ. (4: 12)
نحوه البغويّ (1: 595) ، وابن عطيّة (2: 36) ، والبيضاويّ (1: 213) .
الزّمخشريّ: إن قلت: علام عطف قوله: (و احلّ لكم) ؟
قلت: على الفعل المضمر الّذي نصب كِتابَ اللَّهِ أي كتب اللّه عليكم تحريم ذلك وأحلّ لكم ما وراء ذلكم. ويدلّ عليه قراءه اليمانيّ (كتب اللّه عليكم وأحلّ لكم) . وروي عن اليمانيّ (كتب اللّه عليكم) على الجمع والرّفع، أي هذه فرائض اللّه عليكم. ومن قرأ وَأُحِلَّ لَكُمْ على البناء للمفعول فقد عطفه على (حرّمت) .
أبو حيّان: وقرأ حمزة والكسائيّ وحفص (و احلّ) مبنيّا للمفعول وهو معطوف على قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ. وقرأ باقي السّبعة (و احلّ) مبنيّا للفاعل، والفاعل ضمير يعود على اللّه تعالى، وهو أيضا معطوف على قوله: (حرّمت) . ولا فرق في العطف بين أن يكون الفعل مبنيّا للفاعل أو للمفعول، ولا يشترط المناسبة ولا يختار، وإن اختلف الفاعل المحذوف لقيام المفعول مقامه والفاعل الّذي أسند إليه الفعل المبنيّ للفاعل، فكيف إذا اتّحد كهذا، لأنّه معلوم أنّ الفاعل المحذوف في (حرّمت) هو اللّه تعالى، وهو الفاعل المضمر في (احلّ) المبنيّ للفاعل. [ثمّ نقل كلام الزّمخشريّ وأضاف:]
ففرّق في العطف بين القراءتين، وما اختاره من التّفرقة غير مختار، لأنّ انتصاب كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إنّما هو انتصاب المصدر المؤكّد لمضمون الجملة السّابقة، من قوله: (حرّمت) ، فالعامل فيه وهو"كتب"إنّما هو تأكيد لقوله: (حرّمت) فلم يؤت بهذه الجملة على سبيل التّأسيس للحكم إنّما التّأسيس حاصل بقوله: (حرّمت) ، وهذه جي ء بها على سبيل التّأكيد لهذه الجملة المؤسّسة، وما كان سبيله هكذا فلا يناسب أن يعطف عليه الجملة المؤسّسة للحكم، إنّما يناسب أن يعطف على جملة مؤسّسة مثلها لا سيّما والجملتان متقابلتان؛ إذ إحداهما للتّحريم والأخرى للتّحليل، فناسب أن يعطف هذه على هذه. وقد أجاز الزّمخشريّ ذلك في قراءة من قرأ (و احلّ) مبنيّا للمفعول، فكذلك يجوز فيه مبنيّا للفاعل، ومفعول (احلّ) هو ما وَراءَ ذلِكُمْ. (3: 216)
أبو السّعود: [نقل اختلاف القراءات وأضاف:]