المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 636
عَذابٌ مُقِيمٌ.
والوجه الثّاني: احلل، يقول: ابسط، قوله في سورة طه: 27: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يقول: ابسط رتّة من لساني.
والوجه الثّالث: تحلّ، أي تنزل، قوله في سورة الرّعد: 33: أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دارِهِمْ أي تنزل أنت وأصحابك من دارهم، كقوله في فاطر: 35: الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ يعني أنزلنا، وأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ إبراهيم: 28، أي أنزلوا، ونحوه كثير.
والوجه الرّابع: حللتم يقول خرجتم من الحرم إلى الحلّ، كقوله في المائدة: 3: وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا يقول: إذا خرجتم من الحرم بعد أيّام التّشريق فاصطادوا.
والوجه الخامس: حلّوا أي البسوا، قوله في سورة الدّهر: 21: وَحُلُّوا أَساوِرَ يقول: البسوا أساور (من فضّة) ، مثلها في سورة الكهف: 31: يُحَلَّوْنَ فِيها،* مثلها في الحجّ: 23، ونحوه كثير.
والوجه السّادس: يحلّ، يقول: يرخّص، قوله في سورة المائدة: 5: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ يقول:
رخّص لكم، مثلها في الأعراف: 157: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ يقول: يرخّص.
والوجه السّابع: أحلّ يقول: استحلّ، قوله في التّوبة: 37: يُحِلُّونَهُ أي يستحلّونه عامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عامًا، نظيرها في المائدة: 2: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ أي لا تستحلّوا ترك المناسك.
والوجه الثّامن: حِلٌّ لَكُمْ يعني حلالا، قوله في سورة المائدة: 5: وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ الآية. (287)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: الحلّ، أي فتح العقدة.
يقال: حلّ العقدة يحلّها حلّا، أي فتحها ونقضها فانحلّت، وفي المثل:"يا عاقد اذكر حلّا"، أي إذا تحمّلت فلا تؤرّب ما عقدت. وكلّ جامد أذيب فقد حلّ.
والحلّ: الحلول والنّزول، لأنّ المسافر يشدّ ويعقد.
يقال: حلّ بالمكان يحلّ، وحلّه يحلّه حلولا ومحلّا وحلّا وحللا، واحتلّ به واحتلّه: نزل به، وكذا حلّ بالقوم وحلّهم واحتلّ بهم واحتلّهم، فهو رجل حالّ من قوم حلول وحلّال وحلّل، وأحلّه المكان وأحلّه به وحلّله به: جعله يحلّ. يقال: أحلّ فلان أهله بمكان كذا، أي أنزلهم، وحالّه: حلّ معه، والمحلّ: الموضع الّذي يحلّ فيه؛ والجمع: محالّ، وهو المحلّ أيضا، والمحلّة:
المحلّ ومنزل القوم، ومكان محلّل، إذا أكثر النّاس به الحلول.
والحلّة: القوم النّزول. يقال: حيّ حلّة، أي نزول وفيهم كثرة، والحلّة: جماعة بيوت النّاس، لأنّها تحلّ؛ والجمع: حلال. يقال: حيّ حلال، أي كثير، وهم القوم المقيمون المتجاورون. والحلال: متاع الرّحل، أو مركب من مراكب النّساء.
وروضة محلال، إذا أكثر النّاس الحلول بها، ورحبة