فهرس الكتاب

الصفحة 8735 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 643

ولو قيل: إنّ الفارق بينهما مجموع الإيمان والهجرة كان موافقا لظاهر الآية إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ، مضافا إلى أنّه عليه السّلام لم يفرّق بين زوجين بقيا بمكّة أحدهما مؤمن والآخر كافر، لا قبل الهجرة ولا بعدها. لاحظ ه ج ر:"المهاجرات".

ج- (9) وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وفيها بحوث أيضا:

1 -هذه عطف على ما قبلها في الآية من النّساء المحرّمات، أي يحرم نكاحهنّ على الأب.

2 - (حلائل) جمع حليلة، فهي"فعيلة"بمعنى فاعلة أو مفعولة. وسمّيت زوجة الابن حليلة، لأنّها إمّا من الحلّ ضدّ الحرمة؛ حيث يحلّ له منها الجماع، فهي بمعنى المحلّلة.

وإمّا من"الحلول"لشدّة اتّصال كلّ منهما بالآخر وكأنّهما يحلّان في ثوب واحد، أو كلّ منهما حالّ في قلب صاحبه وفي روحه، أو تحلّ معه في فراش واحد أو في منزل واحد، أو تحلّ معه حيث حلّ، وعليه فهي بمعنى الحالّة، والذّكر"حليل"فهما حليلان.

وإمّا من الحلّ ضدّ العقد، لأنّ كلّ واحد منهما يحلّ إزار صاحبه.

هذه مجموع ما ذكروه في وجه التّسمية. وعندنا أنّ الأوّل، أي المحلّلة هو الأقرب إلى الأمر المبحوث عنه في الآية من حرمة النّكاح، والوجوه الأخرى لا تخلو عن تكلّف.

3 -قالوا بشمولها لأبناء الأبناء وإن سفلوا، لأنّهم أبناء الرّجل، وأمّا حلائل الأبناء من الرّضاعة فتحرمنّ بعموم"يحرم من الرّضاع ما يحرم من النّسب"لا بهذه الآية، فإنّها خاصّة بالنّسب؛ حيث قال: الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ، وتخرج بها امرأة من يتبنّاه الأب، لأنّه ليس من صلبه.

4 -قالوا بحرمتها عليه تحريما مؤبّدا بنفس العقد، سواء دخل بها الابن أو لم يدخل، لإطلاق الآية- مع أنّه قيّد به في الرّبائب- ولم يقيّد بالسّنّة أيضا.

5 -اختلفوا في نكاح الأب جارية الابن فأجازه أبو حنيفة لاختصاص الآية بالزّوجة، والجارية ليست زوجة، ومنعه الشّافعيّ، لأنّها حليلة أيضا، وكذلك الفخر الرّازيّ مصرّحا بأنّه لا فرق بين أن تكون الحليلة من الحلال بمعنى المحلّلة، لأنّ الجارية محلّلة على الابن، أو من"الحلول"إذ لا شكّ أنّ الجارية محلّ حلول سيّدها- بكلّ ما تقدّم من الوجوه-.

والحقّ أنّ الحليلة لغة هي الزّوجة، فلا تعمّ الجارية إلّا أن تكون الجارية موطوءة الابن ملكا أو نكاحا أو زناء، فهي حرام على الأب بالسّنّة، لا بالآية، على تأمّل في النّكاح؛ إذ لا فرق في المنكوحة بين كونها حرّة أو أمة.

ولقائل أن يقول التّعبير ب"الحلائل"دون الزّوجة لتشمل الجارية، كما ذهب إليه الشّافعيّ.

6 -قال ابن عاشور في وجه العدول عن (ما نكح أبناوكم) أو (نساء أبنائكم) إلى (حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ) :"إنّها تفنّن لتجنّب تكرير اللّفظين السّابقين- حيث قال قبلها:"

وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ وأُمَّهاتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت