المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 644
نِسائِكُمْ - وإلّا فلا فرق في الإطلاق بين الألفاظ الثّلاثة، وقد سمّي الزّوج أيضا بالحليل، وهو يحتمل الوجهين- أي أن تكون بمعنى الفاعل أو المفعول- كذلك، وتحريم حليلة الابن واضح العلّة كتحريم حليلة الأب"."
ونقول: الألفاظ في هذه الآية وما قبلها وما بعدها- ممّا تحمل حكم النّكاح- وقعت موقعها بكمال الدّقّة، وهذا التّعبير (حلائل ابنائكم) يعمّ بظاهره كلّ من حلّ للابن وطؤها من النّساء ولا يختصّ بالزّوجة- كما سبق- ولعلّه الباعث على التّبديل المشار إليه. وهذا يؤيّد القول بشمولها للجارية- كما قالوا بالتّعميم في ما نَكَحَ آباؤُكُمْ - على خلاف بينهم في المراد بالنّكاح فيها أهو العقد، أو الوطء، أو هما معا؟ لاحظ"ن ك ح".
د- (10) وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ وفيها بحوث أيضا:
1 -اختلفت القرّاء في (احلّ) معلوما ومجهولا، وهما قراءتان مستفيضتان غير مختلفي المعنى عند الطّبريّ.
2 -اختلفوا في المعطوف عليه فيها على قولين:
أحدهما: عن الزّمخشريّ حيث فرّق بين المعلوم والمجهول، فقال: إن قرئ (احلّ) معلوما فهو عطف على"كتب"المقدّر في كتاب اللّه، أي كتب كتاب اللّه وأحلّ ماوراء ذلك، مستشهدا بقراءة اليمانيّ: (كتب اللّه) بدل كِتابَ اللَّهِ، وإن قرئ (احلّ) مجهولا، فهو عطف على صدر الآية قبلها حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ.
وثانيهما: القول بعدم الفرق بينهما، وأنّها عطف على (حرّمت) في صدر الآية. قال أبو حيّان ردّا على الزّمخشريّ:"و لا فرق في العطف بين أن يكون الفعل مبنيّا للفاعل أو للمفعول، ولا يشترط المناسبة- أي بين المعطوف والمعطوف عليه في كونهما معلوما أو مجهولا- إلى أن قال: إنّ انتصاب كِتابَ اللَّهِ إنّما هو انتصاب المصدر المؤكّد لمضمون الجملة السّابقة، من قوله:"
(حرّمت) فالعامل فيه وهو"كتب"إنّما هو تأكيد لقوله:
(حرّمت) فلم يؤت بهذه الجملة على سبيل التّأسيس للحكم ..."."
ونقول: من نظر في الآيتين 23 و24 من سورة النّساء ابتداء ب حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ، وانتهاء ب وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ لا يشكّ في أنّ اللّه أحصى المحرّمات فردا أو جمعا في أربع عشرة صنفا، ثمّ قال:
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أي من ذكرت من المحرّمات كتاب من اللّه، أي فرض وحتم، وبذلك انتهت المحرّمات، ثمّ قال: وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ وهو عطف على (حرّمت) سواء قرئ (احلّ) معلوما أو مجهولا، وإن كان المجهول أنسب ب (حرّمت) ، ووجها لترجيح القراءة مجهولا.
3 -ذيل الآية: ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ... راجع إلى شروط النّكاح والإحصان. لاحظ"ن ك ح، و، ح ص ن".
ه- (6 - 8) ثلاث آيات فيمن حلّت أو حرّمت من النّساء على النّبيّ عليه السّلام:
الأولى: (6) إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ... وفيها بحوث: