المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 645
1 -هذه إحدى الآيتين جاءتا في سورة الأحزاب فيما أحلّت له من النّساء أو حرّمت عليه، والأخرى جاءت بعدها لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ... فاختلفوا فيهما على قولين:
أحدهما: أنّ آية التّحريم متأخّرة عنها حكما، كما أنّها متأخّرة عنها قراءة، وهذا ما يقتضيه السّياق، وعليه فلا بدّ أن لا يكون النّبيّ نكح بعدها امرأة.
ثانيهما: أنّ آية التّحريم متقدّمة نزولا، وهذه متأخّرة عنها، نسخت حكم التّحريم بشهادة ما جاء في السّنّة، من أنّ نكاح النّساء أحلّت له إلى آخر حياته، وقد نكح بعدها"ميمونة"بنت الحارث الهلاليّة خالة ابن عبّاس. والعهدة في ذلك على ما جاء في سيرته بشأن أزواجه، كما في كتاب"الطّبقات"لابن سعد(ج 1:
499)وغيره من كتب المغازي والسّير، فلاحظ.
وأضاف القرطبيّ"أنّ الإحلال يقتضي تقدّم حظر، ولم تكن زوجاته محرّمات عليه في حياته، ولأنّه جاء في الآية وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ ... ولم تكن تحته واحدة منهنّ، فهذا دليل على أنّها متأخّرة حكما عن آية التّحريم"فلاحظ.
2 -أضاف البيضاويّ أنّ تقييد الإحلال بإعطائها الأجور أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَ ليس لتوقّف الحلّ عليه، بل لإيثار الأفضل، وهو التّعجيل في إعطاء أجورهنّ، كتقييد إحلال المملوكة في هذه الآية بما أفاء اللّه عليه: وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ لغلبة ذلك على ما ملكت يداه، لا لاختصاص الحكم بها.
وكذلك تقييد بنات عمّه وغيرها فيها بكونها مهاجرات:
اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ لا لاختصاص الإحلال بهنّ.
ويحتمل الاختصاص بهنّ لحديث أمّ هاني بنت أبي طالب؛ حيث دلّت أنّها كانت محلّلة للنّبيّ عليه السّلام ثمّ حرّمت عليه ب اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ، لاحظ نصّ البيضاويّ.
3 -إسناد الإحلال- ومعناه الإباحة والحلّ- إلى اللّه أَحْلَلْنا لَكَ دالّ على أنّ التّحريم والتّحليل وكلّ تشريع خاصّ باللّه، كما قال: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يوسف: 40، ويحتمل أنّه تشريف وفضل للنّبيّ عليه السّلام، بأنّ اللّه زوّجهنّ إيّاه، وهذا قريب.
الثّانية (7) : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ... وقد مضى الكلام فيها آنفا. والكلام في ذيلها: وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ موكول إلى"ب د ل- تبدّل".
الثّالثة (8) : لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ، وقد سبق الكلام فيها في"ح ر م- تحرّم". لاحظ"ز وج، و، ن س ء- أزواج النّبيّ ونساءه".
هذا كلّه في البحث الأوّل من آيات إحلال النّساء.
البحث الثّاني فيما يتعلّق بنكاح النّساء من الأحكام، وهي 4 آيات:
الأولى (2) : لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَ هذه من جملة أحكام الطّلاق في وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ... لاحظ ط ل ق:"المطلّقات"، وك ت م:"يكتمن"، و، ر ح م:"ارحامهنّ".