فهرس الكتاب

الصفحة 8743 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 651

للذّنوب، وشكور للصّالحات، ويعدّون إحلالهم (دار المقامة) من فضل اللّه، لا عن استحقاق منهم. وفي المقابل سوء معاملة الفريق الثّاني حيث بدّلوا نعمة اللّه كفرا وكفرانا، وأحلّوا قومهم دار البوار.

الصّنف الثّاني- وهو الحلول من المجرّد- أربع آيات:

الأولى (41) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ وفيها بحوث:

1 -ذكروا في معناها وجوها:

أحدها: عن ابن عبّاس:"أنت نازل بهذا البلد"، وقال الطّوسيّ:"أي أنت فيه مقيم وهو محلّل، والمعنى بذلك، التّنبيه على شرف البلد بشرف من حلّ فيه من الرّسول الدّاعي إلى تعظيم اللّه وإخلاص عبادته، المبشّر بالثّواب، والمنذر بالعقاب، ويقال: رجل حلّ أي حلال، وقالوا: حلّ معناه حالّ أي ساكن"ونحوه الطّبرسيّ والبغويّ والميبديّ وغيرهم.

وقال ابن خالويه قبل الطّوسيّ:"حلّ في المكان، إذا نزل فيه، يحلّ حلولا فهو حالّ، والمكان محلول فيه".

وقال الماورديّ في رابع وجوه ذكرها:"و أنت حلّ، أي نازل في هذا البلد، لأنّها نزلت عليه وهو بمكّة، لم يفرض عليه الإحرام، ولم يؤذن له في القتال، وكانت حرمة مكّة فيها أعظم والقسم بها أفخم".

وقال ابن عطيّة:"قال بعض المتأوّلين: معناه حالّ ساكن بهذا البلد، وعلى هذا يجي ء قول من قال: هي مكّيّة، والمعنى على إيجاب القسم بيّن- بأن يكون"لا"زائدة- وعلى نفيه أيضا يتّجه على معنى القسم ببلد أنت ساكنه على أذى هؤلاء القوم وكفرهم، أي لا أقسم بمثل هذا البلد".

وقال الفخر الرّازيّ:"المراد منه أمور، أحدها:"

وأنت مقيم بهذا البلد نازل فيه حالّ به، كأنّه تعالى عظّم مكّة من جهة أنّه عليه الصّلاة والسّلام مقيم بها"."

ونحوه النّيسابوريّ والبروسويّ، وأضاف هذا:

"قيّد إقسامه بمكّة بحلوله عليه السّلام فيها إظهارا لمزيد فضله، فإنّها بعد أن كانت شريفة بنفسها، زاد شرفها بحلول النّبيّ العظيم الشّريف فيها، فما لا شرف فيه يحصل له شرف بشرف المكين، وما فيه شرف ذاتيّ يحصل له بشرف شرف زائد، فمحلّ قدمي النّبيّ عليه السّلام كمكّة والمدينة وغيرهما، ينبغي أن يحافظ على حرمته، وقد سمّى عليه السّلام المدينة: طابة، لأنّها طابت به وبمكانه، وفيه تعريض لأهل مكّة، بأنّهم لجهلهم يرون أن يخرجوا منها من به مزيد شرفها، ويؤذوه".

وهذا المعنى- كما قال أبو حيّان- هو الظّاهر، لأنّ السّورة مكّيّة، فهي وصف له عليه السّلام في الحال دون الاستقبال، كما جاء في بعض الوجوه.

ثانيها- عن ابن عبّاس أيضا-:"أحلّ اللّه لك في هذا البلد ما لا يحلّ قبلك ولا بعدك. أحلّ اللّه له يوم دخل مكّة أن يقتل من شاء ويستحيي من شاء، فقتل يومئذ ابن خطل صبرا، وهو آخذ بأستار الكعبة، فلم تحلّ لأحد من النّاس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقتل فيها حراما حرّمه اللّه ..."، وقاله كثير منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت