فهرس الكتاب

الصفحة 8745 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 653

وبراءتك طول عمرك عن الأفعال القبيحة، كما قال:

هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ الجمعة: 2، ولَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ التّوبة: 128، وفَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ يونس: 16.

وعندنا أنّ الوجه الأوّل هو الأظهر سياقا وأشرف وأسدّ معنى. واختاره عزّة دروزة، ومغنيّه، والطّباطبائيّ، وبنت الشّاطئ في نصّها الطّويل قائلة:"إنّ الحلول هو المعنى الأصليّ للمادّة"فلاحظ.

2 -عندهم خلاف معروف في أنّ القسم في لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ إيجاب أو نفي، فعلى الأوّل (لا) زائدة أي أقسم، وهذا معمول في القسم يقال: (لا واللّه) ، وعلى الثّاني لها معنى أي لا أقسم به لعظمته، فهذا البلد أعظم وأكبر من أن أقسم به لا سيّما وأنت مقيم به فازدادت عظمته بك، أو لا أقسم به فإنّ أمره آكد وأظهر من أن أقسم به. لاحظ ق س م:"لا اقسم".

3 -قال الزّمخشريّ في وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ إنّه اعتراض بين المقسم والمقسم عليه وتبعه النّيسابوريّ.

وأشكل عليه أبو حيّان بأنّ كونها اعتراضيّة لا يتعيّن، ورجّح كونها حاليّة تفيد تعظيم المقسم به، وهو الظّاهر.

هذا تمام الكلام في الآية الأولى من الحلول، وبقيت منها ثلاث آيات (31 - 33) ، وقد جاءت فيها كلمة (محلّ) للهدي في الحجّ: حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ، ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، ولكن حكى الفخر الرّازيّ وغيره الخلاف في الأولى، فهو عند الشّافعيّ للزّمان وعند أبي حنيفة للمكان، وقال فيها الفاضل المقداد:"المحلّ بالكسر من الحلّ أي لا تحلقوا حتّى يذبح حيث يحلّ ذبحه، ولو كان من الحلول لقال: (محلّه) بفتح الحاء".

ويظهر من ابن قتيبة وغيره أنّ (محلّ) من حلّ يحلّ، أي الموضع الّذي يحلّ به نحره. وحكى أبو حيّان عن الكسائيّ:"الكسر (محلّ) هو الإحلال من الإحرام، والفتح هو موضع الحلول من الإحصار، ففيها ثلاثة أقوال."

وعندنا أنّ سياق الآيات الثّلاث واحد، فهو إمّا من الحلّيّة، أو الإحلال، أو الحلول فيها جميعا، وأريد به المكان، والأخير- أي الحلول- هو الظّاهر.

2 -لا خلاف في الأخيرة: ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، واستشهدوا بالثّانية: وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ، وهي إشارة إلى حصر الحديبيّة أيضا؛ حيث دلّت على أنّ الهدي لم يبلغ محلّه حين ذاك.

لكن يظهر من الزّمخشريّ وغيره أنّ الحديبيّة أسفل مكّة، وهو من الحرم، فليست هذه الآية كالمستثنى من الثّالثة.

3 -وبناء على هذا الخلاف يجوز للمحصر عند الشّافعيّ الذّبح في غير الحرم حيث حبس، احتجاجا بأنّ (المحلّ) فيها اسم للزّمان. وعند أبي حنيفة لا يجوز إلّا في الحرم، لأنّه اسم مكان، فيجب عنده إرسال الهدي إلى الحرم. والخلاف بين أتباعهما طويل، فلاحظ النّصوص لا سيّما نصّ الجصّاص والفخر الرّازيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت