فهرس الكتاب

الصفحة 8766 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 674

يسمّي ما كان من اللّه تعالى وما كان من الشّيطان باسم واحد، فجعل الرّؤيا عبارة عن القسم الصّالح، لما فيها من الدّلالة على مشاهدة الشّي ء بالبصر والبصيرة، وجعل الحلم عبارة عمّا كان من الشّيطان، لأنّ أصل الكلمة لم تستعمل إلّا فيما يخيّل للحالم في منامه من قضاء الشّهوة بما لا حقيقة له، انتهى.

وهو كلام حسن، وممّا يشهد له في دعوى كون الحلم يستعمل عند العرب استعمال الرّؤيا، البيت الّذي أنشده المبرّد كما لا يخفى.

رأيت رؤيا ثمّ عبّرتها ... وكنت للأحلام عبّارا

شبّر: أباطيلها وأخلاطها، أو هذه منامات كاذبة ووساوس شيطانيّة. (3: 283)

رشيد رضا: والأحلام: جمع حلم بضمّتين ويسكّن للتّخفيف، وهو ما يرى في النّوم. يقال: حلم كنصر واحتلم، ومنه بلوغ الحلم. والحلم قد يكون واضح المعنى كالأفكار الّتي تكون في اليقظة، وقد يكون- وهو الأكثر- مشوّشا مضطربا لا يفهم له معنى، وهو الّذي يشبّه بالتّضاغيث، كأنّه مؤلّف من حزم مختلفة من العيدان والحشائش الّتي لا تناسب بينها، وهو ما تبادر إلى أفهامهم من نوعي البقره والسّنابل. (12: 317)

مغنيّة: الأحلام ونظريّة فرويد

الأحلام: ظاهرة نفسيّة، وقد تناولها بالبحث والتّمحيص علماء النّفس، وكثير غيرهم من كلّ مذهب، وتكلّموا عنها كثيرا، وما أتوا بضابط كلّيّ يمكن الاعتماد عليه في تفسير الأحلام بشتّى أنواعها.

أجل، لقد اهتدوا إلى المصدر الأوّل لنوع من الأحلام، وفسّروه تفسيرا صحيحا، واكتشفوا منه بعض الأمراض العصبيّة، لأنّه انعكاس عنها، ولكن هناك أحلاما تتكلّم بغير لغة الحالم ونفسه وحياته، وعجز العلماء عن تفسيرها.

وحاول"فرويد"أن يفرض التّفسير الجنسيّ على جميع الأحلام، بل وعلى كلّ شي ء في هذه الحياة أو على أكثر أشيائها، فالأحلام عنده كلّها رموز جنسيّة، دون استثناء، والأمراض العصبيّة سببها كبت الغريزة الجنسيّة، وحبّ الولد لوالدته ناشئ عن التّفكير فيها وغيرته من أبيه عليها، وكذلك تعشّق البنت أباها، وتغار من أمّها عليه، بل كذلك جميع الصّداقات والأشواق، حتّى فكرة التّديّن، والضّمير مصدرها الخوف من مضاجعة المحارم، وعلى هذه فقس ما سواها.

وردّ العارفون هذه النّظريّة بأنّ الإنسان مسيّر بالعديد من الغرائز، لا بغريزة الجنس فقط، وألّف"جاسترو"البولنديّ كتابا في جزءين ردّا على فرويد، وأسماه: الأحلام والجنس، وترجمه فوزي الشّتويّ. وممّا جاء فيه: أنّ العلماء درسوا بضعة آلاف من الأحلام لبضع مئات من النّاس، فوجدوا أنّ أقلّ من (50) بالمئة منها لا يمكن تفسيرها بنظريّة فرويد، وأنّ هذه النّظريّة تترك كثيرا من الأسئلة بغير إجابة.

وقال أديب ذكيّ معاصر:"إنّ نظريّة فرويد لا تدين سوى صاحبها، فهو صاحب الخيال الجنسيّ الّذي يرى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت