فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 676
الإنسان، فقد ادّعى لنفسه العلم بالغيب، ولا يرضى أن ينسب إلى الجهل، حتّى بما حجب اللّه علمه عن عباده.
الطّباطبائيّ: الأحلام: جمع حلم بضمّتين، وقد يسكّن وسطه، هو ما يراه النّائم في منامه، وكأنّ الأصل في معناه ما يتصوّر للإنسان من داخل نفسه من غير توصّله إليه بالحسّ، ومنه تسمية العقل حلما، لأنّه استقامة التّفكّر، ومنه أيضا الحلم لزمان البلوغ، قال تعالى: وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ أي زمان البلوغ، بلوغ العقل، ومنه الحلم بكسر الحاء بمعنى الأناة ضدّ الطّيش، وهو ضبط النّفس والطّبع عن هيجان الغضب، وعدم المعاجلة في العقوبة، فإنّه إنّما يكون عن استقامة التّفكّر. (11: 187)
بنت الشّاطئ: الرّؤيا والحلم.
في آيتي يوسف مثلا: أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ* قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ يوسف: 43، 44.
المعاجم تفسّر الحلم بالرّؤيا.
فهل كان العرب الخلّص في عصر المبعث بحيث يضعون أحد اللّفظين بديلا للآخر، حين تحدّاهم القرآن أن يأتوا بسورة من مثله، فيقال مثلا: أفتوني في حلمي إن كنتم للحلم تعبرون؟ كلّا، لا يقولها عربيّ يجد حسّ لغته، سليقة وفطرة. ونستقرئ مواضع ورود اللّفظين في القرآن فلا يترادفان.
استعمل القرآن"الأحلام"ثلاث مرّات، يشهد سياقها بأنّها الأضغاث المشوشّة والهواجس المختلطة، وتأتي في المواضع الثّلاثة بصيغة الجمع، دلالة على الخلط والتّشوّش، لا يتميّز فيه حلم عن آخر بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ الأنبياء: 5.
وعلى لسان الملأ من قوم العزيز حين سألهم أن يفتوه في رؤياه قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ يوسف: 44.
أمّا الرّؤيا فجاءت في القرآن سبع مرّات، كلّها في الرّؤيا الصّادقة، وهو لا يستعملها إلّا بصيغة المفرد، دلالة على التّميّز والوضوح والصّفاء.
ومن بين المرّات السّبع جاءت"الرّؤيا"خمس مرّات للأنبياء، فهي من صدق الإلهام القريب من الوحي. رؤيا إبراهيم عليه السّلام في آية الصّافّات: 104، 105، وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ* قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ورؤيا يوسف إذ يقول له أبوه: يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ يوسف: 5، نتابع سياقها في السّورة فنراها قد صدقت وتحقّقت وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ ... يوسف: 100، ورؤيا المصطفى عليه السّلام في الإسراء: 60، وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ورؤياه في الفتح: 27، لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ....