فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 679
إنّها لون من ألوان الغيب الدّاخليّ في عالم النّفس الّذي لم نستطع أن نبلغ فيه المدى الواسع من آفاته، لأنّنا لم نعرف طريقة النّفس، أو الرّوح، في إدراكها للمستقبل، ممّا يدخل في عالم النّبوءات من خلال الفكر أو الإلهام، أو من خلال الأحلام، وربّما يكشف اللّه للإنسان في المستقبل بعض الوسائل الّتي تقوده إلى معرفة بعض حقائقه، بطريقة أو بأخرى.
ولكنّ ذلك كلّه لا يمنع الإنسان من محاولة استيحاء رموز ودلائل أحلام الآخرين، خاصّة ما يمكن أن يفتح قلبه على آفاق الإيمان، أو يدفعه إلى تصحيح خطأ من الأخطاء، أو يمنعه من السّير في طريق منحرف، فإنّ ذلك يعتبر أسلوبا من أساليب التّوعية، ووسيلة من وسائل الهداية. وهذا ما ينبغي أن يستفيد الدّعاة إلى اللّه منه لدى سماع ما يرويه الآخرون من أحلامهم، لأنّ الأحلام باب واسع من أبواب الدّعوة. (12: 217)
احلامهم
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ.
الطّور: 32
ابن زيد: كانوا يعدّون في الجاهليّة أهل الأحلام، فقال اللّه: أم تأمرهم أحلامهم بهذا أن يعبدوا أصناما بكما صمّا، ويتركوا عبادة اللّه، فلم تنفعهم أحلامهم حين كانت لدنياهم، ولم تكن عقولهم في دينهم، لم تنفعهم أحلامهم. (الطّبريّ 27: 32)
الفرّاء: الأحلام في هذا الموضع: العقول والألباب. (3: 93)
ابن قتيبة: أي تدلّهم عقولهم عليه، لأنّ الحلم يكون من العقل، فكنّي عنه به.
(تأويل مشكل القرآن: 152)
الطّبريّ: يقول تعالى ذكره: أتأمر هؤلاء المشركين أحلامهم بأن يقولوا لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم: هو شاعر، وأنّ ما جاء به شعر. (27: 32)
الشّريف الرّضيّ: أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ ...
وهذه استعارة، أي كانوا حكماء عقلاء كما يدّعون، فكيف تحملهم أحلامهم وعقولهم على أن يرموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالسّحر والجنون، وقد علموا بعده عنهما ومباينته لهما؟ وهذا القول منهم سفه وكذب، وهاتان الصّفتان منافيتان لأوصاف الحلماء ومذاهب الحكماء.
ومخرج قوله: أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ مخرج التّبكيت لهم، والإزراء عليهم، ونظير هذا الكلام قوله سبحانه حاكيا عن قوم شعيب عليه السّلام: قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا هود: 87، أي دينك وما جئت به من شريعتك الّتي فيها الصّلوات وغيرها من العبادات، تحملك على أمرنا بترك ما يعبد آباؤنا. (189)
الثّعلبيّ: عقولهم (بهذا) وأنّهم كانوا يعدّون في الجاهليّة أهل الأحلام، ويوصفون بالعقل. وقيل لعمرو بن العاص: ما بال قومك لم يؤمنوا وقد وصفهم اللّه سبحانه بالعقول؟ فقال: تلك عقول كادها اللّه، أي لم يصحبها التّوفيق. (9: 131)