فهرس الكتاب

الصفحة 8773 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 681

الثّاني: (هذا) إشارة إلى قولهم: هو كاهن، هو شاعر، هو مجنون.

الثّالث: (هذا) إشارة إلى التّربّص، فإنّهم لمّا قالوا:

(نتربّص) ، قال اللّه تعالى: أعقولهم تأمرهم بتربّص هلاكهم، فإنّ أحدا لم يتوقّع هلاك نبيّه إلّا وهلك.

المسألة الخامسة: هل يصحّ أن تكون (ام) في هذا الموضع بمعنى"بل"؟

نقول: نعم، تقديره: يقولون: إنّه شاعر قولا بل يعتقدونه عقلا، ويدخل في عقولهم ذلك، أي ليس ذلك قولا منهم من غير عقل، بل يعتقدون كونه كاهنا ومجنونا، ويدلّ عليه قراءة من قرأ (بل هم قوم طاغون) .

لكن (بل) هاهنا واضح، وفي قوله: (بل تامرهم احلامهم) خفيّ. (28: 257)

نحوه الشّربينيّ. (4: 117)

القرطبيّ: أي عقولهم. [إلى أن قال:]

وقيل: (احلامهم) أي أذهانهم، لأنّ العقل لا يعطى للكافر، ولو كان له عقل لآمن. وإنّما يعطى الكافر الذّهن، فصار عليه حجّة، والذّهن يقبل العلم جملة، والعقل يميّز العلم ويقدّر المقادير لحدود الأمر والنّهي.

[ثمّ ذكر حديثا عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله] (17: 73)

البروسويّ: أي دع تفوّههم بهذه الأقوال الزّائغة المتناقضة، وفيهم ما هو أقبح من ذلك، وهو أنّهم سفهاء ليسوا من أهل التّمييز، والأحلام: العقول [ثمّ ذكر قول الرّاغب وأضاف:]

وأمر الأحلام بذلك مجاز عن أدائها إلى التّناقض بعلاقة السّببيّة، كقوله: أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا هود: 87، لا أنّه جعلت الأحلام آمرة على الاستعارة المكنيّة. وفي"الكواشي": جعلت الحلوم آمرة مجازا، ولضعفها جمعت جمع القلّة. (9: 201)

الآلوسيّ: أي عقولهم، وكانت قريش يدعون أهل الأحلام والنّهى- وذلك على ما قال الجاحظ- لأنّ جميع العالم يأتونهم ويخالطونهم، وبذلك يكمل العقل، وهو يكمل بالمسافرة وزيادة رؤية البلاد المختلفة والأماكن المتباينة، ومصاحبة ذوي الأخلاق المتفاوتة، وقد حصل لهم الغرض بدون مشقّة. [إلى أن قال:]

وأمر الأحلام بذلك مجاز عن التّأدية إليه بعلاقة السّببيّة كما قيل. وقيل: جعلت الأحلام آمرة على الاستعارة المكنيّة فتشبّه الأحلام بسلطان مطاع تشبيها مضمرا في النّفس، وتثبت له الأمر على طريق التّخييل.

مغنيّة: والمراد ب (احلامهم) : عقولهم البالية، وأمانيهم الخادعة. (7: 167)

ابن عاشور: إضراب انتقال دعا إليه ما في الاستفهام الإنكاريّ المقدّر بعد (ام) من معنى التّعجيب من حالهم، كيف يقولون مثل ذلك القول السّابق، ويستقرّ ذلك في إدراكهم وهم يدّعون أنّهم أهل عقول لا تلتبس عليهم أحوال النّاس. فهم لا يجهلون أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ليس بحال الكهّان ولا المجانين ولا الشّعراء.

وقد أبى عليهم الوليد بن المغيرة أن يقول مثل ذلك في قصّة معروفة. [إلى أن قال:]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت