فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 682
والحلم: العقل، قال الرّاغب: المانع من هيجان الغضب. وفي"القاموس": هو الأناة. وفي"معارج النّور": والحلم ملكة غريزيّة تورث لصاحبها المعاملة بلطف ولين لمن أساء أو أزعج اعتدال الطّبيعة.
ومعنى إنكار أن تأمرهم أحلامهم بهذا، أنّ الأحلام الرّاجحة لا تأمر بمثله، وفيه تعريض بأنّهم أضاعوا أحلامهم حين قالوا ذلك، لأنّ الأحلام لا تأمر بمثله، فهم كمن لا أحلام لهم، وهذا تأويل ما روي: أنّ الكافر لا عقل له. قالوا: وإنّما للكافر الذّهن، والذّهن يقبل العلم جملة، والعقل يميّز العلم ويقدّر المقادير لحدود الأمر والنّهي. (27: 75)
مكارم الشّيرازيّ: وكان سراة قريش يعرفون بين قومهم بذوي الأحلام، أي أصحاب العقول، فالقرآن يقول: أيّ عقل هذا الّذي يدّعي- بأنّ وحي السّماء الّذي فيه دلائل الحقّ والصّدق، وهو واضح في جميع محتواه- بأنّ هذا الوحي شعر أو كهانة، وأن يزعم حامله"النّبيّ"الّذي عرف بالصّدق والأمانة منذ عهد بعيد، بأنّه شاعر أو مجنون وما إلى ذلك!؟
فبناء على ذلك ينبغي أن يستنتج أنّ هذه التّهم والافتراءات ليست ممّا تقول به عقولهم وتأمرهم به، بل أساسها طغيانهم وتعصّبهم، وروح العصيان المتمرّد عليهم أو فيهم، فما أن وجدوا منافعهم غير المشروعة في خطر حتّى ودّعوا العقل، ولوّوا رؤوسهم نحو الطّغيان عنادا عن اتّباع الحقّ.
والأحلام: جمع حلم ومعناه العقل، ولكن كما يقول الرّاغب في"مفرداته": إنّ الحلم في الحقيقة بمعنى ضبط النّفس والتّجلّد عند الغضب، وهو واحد من دلائل العقل والدّراية، ويشترك مع الحلم على زنة العلم في"الجذر".
وهذه الكلمة"الحلم"قد تأتي بمعنى الرّؤيا والمنام، ولا يبعد مثل هذا التّفسير في هذه الآية، فكأنّ كلماتهم ناتجة عن أطيافهم ورؤياهم. (17: 169)
حليم
1 -لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ. البقرة: 225
ابن قتيبة: ومن صفاته ما جاء على"فعيل"لا يكون منها غير لفظها، نحو: قريب وجليل وحليم وعظيم وكبير وكريم، وهو الصّفوح عن الذّنوب. (17)
عبد الجبّار: [في بيان معاني أسماء اللّه وأوصافه]
ومنها الحليم، وفائدته أنّه لا يتعجّل العقوبة خشية الفوت، كما يفعله أحدنا. (492)
الماورديّ: غفور لعباده فيما لغوا من أيمانهم، حليم في تركه مقابلة أهل حسنته بالعقوبة على معاصيهم.
الميبديّ: يؤخّر العقوبة عن الكافرين والعصاة، والحلم من النّاس: التّثبّت والأناة، ومن اللّه: الإمهال.
ابن عطيّة: صفتان لائقتان بما ذكر من طرح المؤاخذة؛ إذ هو باب رفق وتوسعة. (1: 302)