فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 688
وهو في كمال رقّة القلب والحلم، فلا بدّ أن يكون غيره أكثر منه اجتنابا وتبرّؤا. (3: 198)
رشيد رضا: هذه الجملة المؤكّدة بوصف إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم بالمبالغة في خشية اللّه والخشوع له، وبالحلم والثّبات في أموره كلّها، تعليل لامتناعه عن الاستغفار لأبيه بعد العلم برسوخه في الشّرك، وعداوة اللّه عزّ وجلّ ... [ثمّ ذكر معنى الأوّاه وقال:]
والحليم: الّذي لا يستفزّه الغضب ولا يعبث به الطّيش، ولا يستخفّه الجهل أو هوى النّفس، ومن لوازمه الصّبر والثّبات، والصّفح والتّأنّي في الأمور، واتّقاء العجلة في كلّ من الرّغب والرّهب. [ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ] (11: 60)
فضل اللّه: (حليم) في قلبه المفتوح وروحه الكبيرة، يعفو عند المقدرة، ويفتح قلبه للنّاس.
5 -إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ. هود: 75
الطّبريّ: إنّ إبراهيم لبطي ء الغضب متذلّل لربّه، خاشع له، منقاد لأمره. (12: 80)
الطّوسيّ: هو الّذي يمهل صاحب الذّنب، فلا يعاجله بالعقوبة. وقيل: كان إبراهيم ذا احتمال لمن آذاه وخنا عليه، لا يتسرّع إلى المكافأة، وإن قوي عليه.
والأناة: السّكون عند الحال المزعجة من المبادرة، وكذلك التّأنّي: التّسكّن عند الحال المزعجة من الغضب.
ويوصف اللّه تعالى بأنّه حليم، من حيث لا يعاجل العصاة بالعقاب الّذي يستحقّونه، لعلمه بما في العجلة من صفة النّقص. (6: 36)
الميبديّ: أي رزين عاقل وقور. (4: 416)
الزّمخشريّ: غير عجول على كلّ من أساء إليه.
نحوه البيضاويّ (1: 475) ، والنّيسابوريّ(12:
47)، وأبو السّعود (3: 335) ، والبروسويّ (4: 165) ، والآلوسيّ (12: 104) ، والقاسميّ (9: 3468) ، وشبّر (3: 234) ، والطّباطبائيّ (10: 326) .
ابن عطيّة: وفي هذه النّازلة وصف إبراهيم بالحلم قيل: إنّه لم يغضب قطّ لنفسه إلّا أن يغضب للّه- والحلم:
العقل- إلّا إذا انضاف إليه أناة واحتمال. (3: 192)
الفخر الرّازيّ: وهذا مدح عظيم من اللّه تعالى لإبراهيم، أمّا الحليم فهو الّذي لا يتعجّل بمكافأة غيره، بل يتأنّى فيه، فيؤخّر ويعفو، ومن هذا حاله فإنّه يحبّ من غيره هذه الطّريقة، وهذا كالدّلالة على أنّ جداله كان في أمر متعلّق بالحلم وتأخير العقاب.
ثمّ ضمّ إلى ذلك ما له تعلّق بالحلم، وهو قوله: أَوَّاهٌ مُنِيبٌ لأنّ من يستعمل الحلم في غيره، فإنّه يتأوّه إذا شاهد وصول الشّدائد إلى الغير، فلمّا رأى مجي ء الملائكة لأجل إهلاك قوم لوط، عظم حزنه بسبب ذلك، وأخذ يتأوّه عليه، فلذلك وصفه اللّه تعالى بهذه الصّفة.
نحوه الشّربينيّ. (2: 70)
النّسفيّ: غير عجول على كلّ من أساء إليه، أو