فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 692
قومك، يعنون أنّ ما تأمر به لا يطابق حالك وما شهرت به. (2: 287)
نحوه النّيسابوريّ (12: 55) ، والشّربينيّ (2: 74) ، والمراغيّ (12: 73) .
ابن عطيّة: واختلف في قولهم: إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ ... فقيل: إنّما كانت ألفاظهم: إنّك لأنت الجاهل السّفيه، فكنّى اللّه عن ذلك.
وقيل: المعنى إنّك لأنت الحليم الرّشيد عند نفسك.
وقيل: بل قالوه على جهة الحقيقة، وأنّه اعتقادهم فيه، فكأنّهم فنّدوه، أي أنّه حليم رشيد، فلا ينبغي لك أن تأمرنا بهذه الأوامر. ويشبه هذا المعنى قول اليهود من بني قريظة، حين قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"يا إخوة القردة"يا محمّد ما علمناك جهولا.
والشّبه بين الأمرين إنّما هو المناسبة بين كلام شعيب وتلطّفه، وبين ما بادر به محمّد عليه السّلام بني قريظة.
الفخر الرّازيّ: [نحو الزّمخشريّ وأضاف:]
الوجه الثّالث: أنّه عليه السّلام كان مشهورا عندهم بأنّه حليم رشيد، فلمّا أمرهم بمفارقة طريقهم قالوا له: إنّك لأنت الحليم الرّشيد المعروف الطّريقة في هذا الباب، فكيف تنهانا عن دين ألفيناه من آبائنا وأسلافنا.
والمقصود استبعاد مثل هذا العمل ممّن كان موصوفا بالحلم والرّشد؛ وهذا الوجه أصوب الوجوه. (18: 44)
نحوه أبو حيّان. (5: 253)
القرطبيّ: يعنون عند نفسك بزعمك، ومثله في صفة أبي جهل ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ الدّخان:
49، أي عند نفسك بزعمك.
وقيل: قالوه على وجه الاستهزاء والسّخريّة، قاله قتادة. ومنه قولهم للحبشيّ: أبو البيضاء، وللأبيض أبو الجون، ومنه قول خزنة جهنّم لأبي جهل: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ. وقال سفيان بن عيينة: العرب تصف الشّي ء بضدّه للتّطيّر والتّفاؤل، كما قيل للّديغ:
سليم، وللفلاة: مفازة.
وقيل: هو تعريض أرادوا به السّبّ.
وأحسن من هذا كلّه، ويدلّ ما قبله على صحّته، أي إنّك أنت الحليم الرّشيد حقّا، فكيف تأمرنا أن نترك ما يعبد آباؤنا، ويدلّ عليه أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ ...
أنكروا لمّا رأوا من كثرة صلاته وعبادته، وأنّه حليم رشيد بأن يكون يأمرهم بترك ما كان يعبد آباؤهم.
وبعده أيضا ما يدلّ عليه قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ... هود: 88، أي أفلا أنهاكم عن الضّلال؟! وهذا كلّه يدلّ على أنّهم قالوه على وجه الحقيقة، وأنّه اعتقادهم فيه. (9: 87)
البيضاويّ: تهكّموا به وقصدوا وصفه بضدّ ذلك، أو علّلوا إنكار ما سمعوا منه واستبعاده بأنّه موسوم بالحلم والرّشد المانعين عن المبادرة إلى أمثال ذلك. (4781)
النّسفيّ: أي السّفيه الضّالّ، وهذه تسمية على القلب استهزاء، أو إنّك حليم رشيد عندنا، ولست تفعل بنا ما يقتضيه حالك. (2: 201)
أبو السّعود: [ذكر نحو البيضاويّ وأضاف:]