فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 694
بالحلم والرّشد على سبيل الاستهزاء، يعنون به أنّه موصوف بضدّهما، وهو الجهالة والغيّ، ليس بصواب.
مكارم الشّيرازيّ: إنّ قولهم لشعيب: إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ ... هل كان كلاما واقعيّا من منطلق الإيمان به، أم هو على سبيل الاستهزاء والسّخريّة؟
احتمل المفسّرون الوجهين، ولكن مع ملاحظة أسلوب سؤالهم: أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ الّذي يستبطن الاستهزاء، يظهر أنّ هذه الجملة على نحو الاستهزاء، وهي إشارة إلى أنّ الإنسان الحليم الرّشيد هو من لم يتعجّل القول أو الرّأي في أمر، دون أن يسبر غوره ويعرف كنهه، والإنسان العاقل الرّشيد هو من لم يستحقّ سنن قومه تحت رجليه، ويسلب حرّيّتهم في التّصرّف بأموالهم، فيظهر أنّك لم تسبر غور الأمور، وليس لديك عقل وفكر عميق، لأنّ الفكر العميق والعقل يوجبان على الإنسان ألّا يرفع يده عن طريقة الصّالحين، ولا يسلب من الآخرين الاختيار، وحرّيّة العمل. (7: 38)
حليما
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا.
فاطر: 41
الطّوسيّ: يعني القادر الّذي لا يعاجل واحدا بالعقوبة، ولا يحلم إلّا قادر، لأنّ من ليس بقادر لا يصحّ أن يعاقب، فلا يحلم، وإنّما حلمه أناة بمن استحقّ العقوبة.
البغويّ: فإن قيل: فما معنى ذكر الحلم هاهنا؟
قيل: لأنّ السّماوات والأرض همّت بما همّت به من عقوبة الكفّار، فأمسكهما اللّه تعالى عن الزّوال لحلمه وغفرانه أن يعاجلهم بالعقوبة. (3: 700)
الزّمخشريّ: غير معاجل بالعقوبة حيث يمسكهما، وكانتا جديرتين بأن تهدّا هدّا لعظم كلمة الشّرك، كما قال: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ ... مريم: 90. (3: 312)
نحوه الشّربينيّ (3: 332) ، وأبو السّعود (5: 287) .
الفخر الرّازيّ: كان حليما ما ترك تعذيبهم إلّا حلما منه، وإلّا كانوا يستحقّون إسقاط السّماء وانطباق الأرض عليهم، وإنّما أخّر إزالة السّماوات إلى قيام السّاعة حلما. (26: 33)
البروسويّ: الفرق بين الحليم والصّبور: أنّ المذنب لا يأمن العقوبة في صفة الصّبور كما يأمنها في صفة الحليم، يعني أنّ الصّبور يشعر بأنّه يعاقب في الآخرة بخلاف الحليم، كما في"المفاتيح"، ولعلّ هذا بالنّسبة إلى المؤمنين دون الكفّار.
قال في"بحر العلوم": الحليم مجازيّ، أي يفعل بعباده فعل من يحلم على المسي ء، ولا يعاجلهم بالعقوبة مع تكاثر ذنوبهم.
وفي"شرح الأسماء"للإمام الغزاليّ رحمه اللّه: الحليم هو الّذي يشاهد معصية العصاة ويرى مخالفة الأمر، ثمّ