فهرس الكتاب

الصفحة 8790 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 698

3 -قال الآلوسيّ:"قال بعضهم: الرّؤيا والحلم عبارة عمّا يراه النّائم مطلقا، لكن غلبت الرّؤيا على ما يراه من الخير والشّي ء الحسن، وغلب الحلم على خلافه".

وقالت بنت الشّاطئ:"استعمل القرآن الأحلام ثلاث مرّات، يشهد سياقها بأنّها الأضغاث المشوّشة والهواجس المختلطة، وتأتي في المواضع الثّلاثة بصيغة الجمع، دلالة على الخلط والتّشوّش، لا يتميّز فيه حلم عن آخر ... أمّا الرّؤيا فجاءت في القرآن سبع مرّات، كلّها في الرّؤيا الصّادقة، وهو لا يستعملها إلّا بصيغة المفرد، دلالة على التّميّز والوضوح والصّفاء".

4 -قال الزّمخشريّ في (4) :"أضربوا عن قولهم: هو سحر إلى أنّه تخاليط أحلام، ثمّ إلى أنّه كلام مفترى من عنده، ثمّ إلى أنّه قول شاعر. وهكذا الباطل لجلج، والمبطل متحيّر رجّاع، غير ثابت على قول واحد."

ويجوز أن يكون تنزيلا من اللّه تعالى لأقوالهم في درج الفساد، وأنّ قولهم الثّاني أفسد من الأوّل، والثّالث أفسد من الثّاني، وكذلك الرّابع من الثّالث"."

ب- جمع حلم في (5) : أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا وفيها بحوث:

1 -قال الشّريف الرّضيّ:"هذه استعارة، أي كانوا حكماء عقلاء كما يدّعون، فكيف تحملهم أحلامهم وعقولهم على أن يرموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالسّحر والجنون، وقد علموا بعده عنهما ومباينته لهما؟ وهذا القول منهم سفه وكذب، وهاتان الصّفتان منافيتان لأوصاف الحلماء ومذاهب الحكماء."

ومخرج قوله: أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ مخرج التّبكيت لهم والإزراء عليهم، ونظير هذا الكلام قوله سبحانه حاكيا عن قوم شعيب عليه السّلام: قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا هود: 87"."

2 -قال الزّمخشريّ:"فإن قلت: ما معنى كون الأحلام آمرة؟ قلت: هو مجاز، لأدائها إلى ذلك، كقوله تعالى: أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا."

3 -قال الفخر الرّازيّ:"ما الأحلام؟ نقول: جمع حلم وهو العقل، وهما من باب واحد من حيث المعنى، لأنّ العقل يضبط المرء، فيكون كالبعير المعقول لا يتحرّك من مكانه. والحلم من الحلم، وهو أيضا سبب وقار المرء وثباته، وكذلك يقال للعقول: النّهى من النّهي، وهو المنع."

وفيه معنى لطيف، وهو أنّ الحلم في أصل اللّغة هو ما يراه النّائم فينزل ويلزمه الغسل، وهو سبب البلوغ، وعنده يصير الإنسان مكلّفا. وكأنّ اللّه تعالى من لطف حكمته قرن الشّهوة بالعقل، وعند ظهور الشّهوة كمل العقل، فأشار إلى العقل بالإشارة إلى ما يقارنه وهو الحلم، ليعلم أنّه نذير كمال العقل"."

4 -فسّر القرطبيّ الأحلام بالأذهان، وعلّله قوله بقوله:"لأنّ العقل لا يعطى للكافر، ولو كان له عقل لآمن، وإنّما يعطى الكافر الذّهن، فصار عليه حجّة."

والذّهن يقبل العلم جملة، والعقل يميّز العلم، ويقدّر المقادير لحدود الأمر والنّهي"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت