فهرس الكتاب

الصفحة 8791 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 699

واحتمل مكارم الشّيرازيّ أن تكون"الأحلام"هنا بمعنى الرّؤية والمنام، وفسّر الآية حسب هذا الاحتمال بقوله:"فكأنّ كلماتهم ناتجة عن أطيافهم ورؤياهم".

المحور الثّالث: الحليم صفة للّه ولغيره:

أ- اللّه في (11) آية: (6 - 16) : وفيها بحوث:

1 -قال القاضي عبد الجبّار:"لا يتعجّل العقوبة خشية الفوت، كما يفعله أحدنا".

وقال الماورديّ:"حليم في تركه مقابلة أهل حسنته بالعقوبة على معاصيهم".

وقال الميبديّ:"يؤخّر العقوبة عن الكافرين والعصاة، والحلم من النّاس التّثبّت والأناة، ومن اللّه الإمهال".

وروى الخازن عن الحليميّ في معنى الحليم، قال:

"الّذي لا يحبس إنعامه وإفضاله عن عباده لأجل ذنوبهم، ولكنّه يرزق العاصي كما يرزق المطيع، ويبقيه وهو منهمك في معاصيه كما يبقي البرّ المتّقي، وقد يقيه الآفات والبلايا وهو غافل لا يذكره- فضلا عن أن يدعوه- كما يقيها النّاسك الّذي يدعوه ويسأله".

ومآلها شي ء واحد، وهو الإمهال وعدم العجلة، وإن شئت قلت: هو الالتزام بالحلم، أي العقل.

2 -قرن الحليم بصفة أخرى من صفات اللّه في جميع المواضع، وهي: الغفور ستّ مرّات، والغنيّ مرّة واحدة، والعليم ثلاث مرّات، والشّكور مرّة واحدة.

وقد جاء الحليم متأخّرا عن هذه الصّفات في السّور المدنيّة ومتقدّما عليها في (10) و (11) المكّيّتين، وعلّة تقدّمه فيهما- كما يبدو- رعاية لرويّ الآيات، كما روعي في (6) و (14) و (15) أيضا.

3 -قال أبو حيّان في اقتران الحلم بالغفران:"جاءت هاتان الصّفتان تدلّان على توسعة اللّه على عباده ... وفي تعقيب الآية بهما إشعار بالغفران، والحلم عن من أوعده تعالى بالمؤاخذة، وإطماع في سعة رحمته، لأنّ من وصف نفسه بكثرة الغفران والصّفح مطموع في ما وصف به نفسه".

4 -وقال الطّوسيّ في (12) :"لو وقع موقع"حليم"حميد أو عليم لما حسن، لأنّه تعالى لمّا نهاهم أن يتبعوا الصّدقة بالمنّ، بيّن أنّهم إن خالفوا ذلك فهو غنيّ عن طاعتهم، حليم في أن لا يعاجلهم بالعقوبة".

5 -قال محمّد رشيد رضا نقلا عن أستاذه في (14) :

"قد يخطر في البال أنّ المناسب الظّاهر في هذه الآية أن يقرن وصف العلم بوصف الحكمة كالآية الأخرى، فيقال: وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ،* فما هي النّكتة في إيثار الوصف بالحلم على الوصف بالحكمة، والمقام مقام تشريع وحثّ على اتّباع الشّريعة، لا مقام حثّ على التّوبة، فيؤتى فيه بالحلم الّذي يناسب العفو والرّحمة؟"

والجواب عن ذلك: أنّ التّذكير بعلم اللّه تعالى لمّا كان متضمّنا لإنذار من يتعدّى حدوده تعالى فيما تقدّم من الوصيّة والدّين والفرائض ووعيده، وكان تحقّق الإنذار والوعيد بعقاب معتدي الحدود وهاضم الحقوق قد يتأخّر عن الذّنب، وكان ذلك مدعاة غرور الغافل، ذكّرنا تعالى هنا بحلمه، لنعلم أنّ تأخّر نزول العقاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت