فهرس الكتاب

الصفحة 8810 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 718

نحوه النيسابوريّ. (22: 81)

ابن عربيّ: صوّر كمالات الأخلاق، والفضائل، والأحوال، والمواهب المصوغة بالأعمال، من ذهب العلوم الرّوحانيّة، ولؤلؤ المعارف، والحقائق الكشفيّة الذّوقيّة، فلباسهم فيها حرير الصّفات الإلهيّة.

البيضاويّ: يُحَلَّوْنَ فِيها خبر ثان أو حال مقدّرة. وقرئ يحلون، من حليت المرأة فهي حالية.

مثله أبو السّعود (5: 283) ، ونحوه البروسويّ(7:

الآلوسيّ: [نحو البيضاويّ وأضاف:]

وقيل: إنّها لقرب الوقوع بعد الدّخول تعدّ مقارنة.

عبد الكريم الخطيب: هو حال من الفاعل في قوله تعالى: يَدْخُلُونَها.

وهذه الحليّ الّتي يلبسها المؤمنون في جنّات عدن، هي من بعض ما كانوا يشتهون في دنياهم، أو ممّا كانوا يتمتّعون به، ويجدون المسرّة منه. فيكون من تمام النّعمة عليهم أن ينالوا كلّ شي ء كان مشتهى لهم في دنياهم، وقصرت عنه أيديهم، أو كان متعة من متعهم في هذه الدّنيا.

وليس هذا كلّ نعيم أهل الجنّة، بل هو شي ء لا يكاد يذكر إلى ما هناك من نعيم لم تره عين، ولم تسمعه أذن، ولم يخطر على قلب بشر. ولكنّه من شهوات النّفس في دنياها، فلا يحرم منه إذا هي نزلت منزل الإحسان المطلق، والنّعيم الشّامل. تماما كما يجي ء إنسان من أقاصي الرّيف إلى مدينة كالقاهرة. إنّ كلّ ما في نفسه أن ينال شيئا ممّا كان يراود خياله، ويطرق أمله، كأن يدخل"السّينما"أو يجلس في مطعم فيأكل حتّى يشبع، أو يلبس بدلة، أو نحو هذا. إنّ آماله وهو في عيشه الضّيق الضّنك، لا تتّسع لأكثر من هذا.

ولك في هذا مثل تجده في طوارق الأحلام، إنّ كلّ إنسان يقع له في أحلامه، ما يشتهيه في يقظته، وتقصر عنه يده.

وفي عالم الأحلام متّسع لكلّ شي ء، ومع هذا فإنّ المحروم من الشّي ء لا يكاد يحلم إلّا به، وإن كان عند غيره تافها لا يلتفت إليه في يقظة أو منام. وفي المثل:

"الجوعان يحلم بالرّغيف"

فمخطئ أولئك الّذين يتّهمون الإسلام من هذا الجانب، ويحقّرون الجنّة الّتي وعد اللّه المتّقين بها، ويقولون: إنّها جنّة حسّيّة، تستجيب لشهوات الجسد، أكثر من استجابتها لمطالب الرّوح. ثمّ إنّها من جهة أخرى جنّة تافهة، لا تستحقّ أنّه يعمل لها الإنسان في دنياه هذا العمل الشّاقّ الطّويل، كي يلبس حريرا، أو يحلّى بذهب أو لؤلؤ، أو يشرب من نهر خمر، أو لبن، أو عسل، أو ينال من لحم طير أو نحوه. إنّ ذلك كلّه موجود في الدّنيا، بل هو أقلّ ما يوجد فيها، هكذا يقولون!

ويردّ على هذا من وجوه:

فأوّلا: ليس هذا هو كلّ نعيم الجنّة الّتي وعد به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت