فهرس الكتاب

الصفحة 8829 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 737

1 -3 - وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ* وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ* فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ* إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ* قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ* قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ

الحجر: 26 - 33

4 -حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ... الكهف: 86

يلاحظ أوّلا: أنّه قرن الحمأ بالصّلصال، ووصف بالمسنون في ثلاث آيات من سورة الحجر، وفيها بحوث:

1 -فسّر الصّلصال بالطّين اليابس، والحمأ بالطّين الأسود المنتن، والمسنون بالمتغيّر، و (من حمإ) بدل من مِنْ صَلْصالٍ بإعادة الجارّ، والتّقدير: خلقناه من حمإ مسنون. وقيل: هو في محلّ جرّ صفة لصلصال، فيتعلّق بمحذوف.

فإن قيل: ما فائدة ذكر الحمأ إن كان بمعنى الصّلصال، فهو يغني عنه؟ نقول: هو مبيّن لجنس الصّلصال، كقولهم: أخذت هذا من رجل من العرب.

2 -جاءت هذه الآيات في سورة مكّيّة بنسق واحد، أي خلق الإنسان من صلصال من حمإ مسنون. فذكر أوّلا بنحو الإجمال خلقة الإنسان- وهو مجموع الجسم والرّوح- في قبال خلقة الجانّ- وهو أيضا مجموع الجسم والرّوح- إلّا أنّه ركّز مادّة جسمهما فرقا بينهما، فمادّة جسد الإنسان هو صلصال مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ومادّة جسد الجانّ هو نارِ السَّمُومِ خلقه قبل خلقة الإنسان.

ثمّ بدأ بالتّفصيل: وهو أنّه قال للملائكة: إنّه يخلق بشرا، أي جسدا من صلصال من حمأ مسنون، فعبّر عنه ب (بشرا) لأنّه أراد به خلق جسده، ثمّ ضمّ إليه نفخ روحه فيه، ناسبا"الرّوح"إلى نفسه تشريفا له، فأمر الملائكة بالسّجود له بعد خلقه سويّا- أي إنسانا تماما- فسجدوا كلّهم له إلّا إبليس فلم يسجد، فلمّا قال اللّه له:

مالك لا تسجد؟ اعتذر بأنّه لا يسجد لبشر خلقه من صلصال من حمأ مسنون، فعبّر عنه- وهو حينئذ كان إنسانا ذا جسد وروح- ب"بشر"ونسبه إلى مادّة جسمه فقط، تحقيرا له وتجنّبا عن عدّه إنسانا سويّا نفخ اللّه فيه من روحه.

وهذا نموذج من مغالطات الشّيطان؛ حيث جعل نفسه أعلى من أن يسجد لبشر خلقه من صلصال من حمإ مسنون، وقال: لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ ... أي لم يكن من شأني قديما وحديثا مثل هذا السّجود.

فاستوجب بذلك الرّجم واللّعن الدّائم إلى يوم الدّين، كما جاء في الآيات بعدها.

3 -ويبدو أيضا أنّ ألفاظ: الطّين، والمسنون، والحمأ، والصّلصال كانت أعرف في مكّة من المدينة، لأنّها استعملت في مكّة فقط، إلّا"صلصال"، فقد جاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت