المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 741
فعله، وقد اشتبها في هذا الموضع، وتقول: جاورت بني فلان فحمدتهم ولا تقول: شكرتهم، وتقول أتيت أرض بني فلان فحمدتها ولا تقول: شكرتها، وتقول: فلان محمود في العشيرة ولا تقول مشكور في العشيرة؛ والدّليل على أنّ محمودا حمد مرّة واحدة، ومحمّدا حمد مرّة بعد مرّة.
وقد سمّت العرب في الجاهليّة رجالا من أبنائها محمّدا، منهم محمّد بن حمران الجعفيّ الشّاعر، وكان في عصر امرئ القيس بن حجر، وسمّاه شويعرا.
ومحمّد بن بلال بن أحيحة بن الجلاح، وأحيحة كان زوج سلمى بنت عمرو بن لبيد النّجّاريّة، فخلف عليها بعده هاشم بن عبد مناف فولدت له عبد المطّلب بن هاشم، فهي جدّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
ومحمّد بن سفيان بن مجاشع بن دارم، ومحمّد بن مسلمة الأنصاريّ سمّي في الجاهليّة محمّدا.
وقد سمّت العرب في الجاهليّة أحمد؛ منهم أحمد بن ثمامة بن جدعاء بطن من طيّ ء، وأحمد بن دومان بن بكيل بطن من همدان، وأبو محمّد مسعود بن أوس بن زيد ابن ثعلبة شهد بدرا، ومحمّد بن خولى، وخولى بطن من همدان، وأحمد بن زيد بن خداش بطن من السّكاسك؛ وبنو أحمد بطن من طيّ ء؛ ويحمد بطن من الأزد، ويحمد بطين من قضاعة.
وسمّوا حامدا، وحميدا، فحميد يمكن أن يكون تصغير حمد أو تصغير أحمد، من الباب الّذي يسمّيه النّحويّون ترخيم التّصغير، كما صغّروا أسود سويدا، وأخضر خضيرا.
وسمّوا حميدان وحمّادا.
ويقولون: حماداك أن تفعل كذا وكذا في معنى قصاراك، ولفلان عندي محمدة ومحمدة لغتان، إذا كانت له عندك يد تحمده عليها. والمحامد للّه تبارك وتعالى أياديه وتعضّله. [و استشهد بالشّعر مرّتين]
(الاشتقاق: 153)
السّيرافيّ: واليحامد: جمع قبيلة يقال لها: يحمد، وقبيلة يقال لها: اليحمد. (ابن سيده 3: 268)
الأزهريّ: [نقل كلام الأخفش ثمّ قال:]
قلت: الشّكر لا يكون إلّا ثناء ليد أوليتها، والحمد قد يكون شكرا للصّنيعة ويكون ابتداء للثّناء على الرّجل، فحمد اللّه: الثّناء عليه، ويكون شكرا لنعمه الّتي شملت الكلّ.
وقالت أمّ سلمة:"حماديات النّساء: غضّ الطّرف وقصر الوهازة"معناه: غاية ما يحمد منهنّ هذا.
وقيل: غناماك، بمعنى حماداك، وعناناك مثله.
ويقال: هل تحمد لي هذا الأمر، أي هل ترضاه لي.
حمدت على فلان حمدا وضمدت ضمدا، إذا غضبت، وكذلك أرمت أرما.
وقول المصلّي:"سبحانك اللّهمّ وبحمدك"المعنى وبحمدك أبتدئ، وكذلك الجالب للباء في"بسم اللّه"الابتداء، كأنّك قلت: بدأت باسم اللّه، ولم تحتجّ إلى ذكر بدأت، لأنّ الحال أنبأت أنّك مبتدئ.