فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 743
حَسَنًا البقرة: 245، وهذا تلطّف في الاستدعاء إلى النّفقة في وجوه البرّ، والمراد: أنّ ذلك بمنزلة القرض في إيجاب الحقّ.
وأصل الشّكر: إظهار الحال الجميلة، فمن ذلك: دابّة شكور، إذا ظهر فيه السّمن مع قلّة العلف. وأشكر الضّرع، إذا امتلأ، وأشكرت السّحابة: امتلأت ماء.
والشّكير: قضبان غضّة تخرج رخصة بين القضبان العاسية. والشّكير من الشّعر والنّبات: صغار نبت خرج بين الكبار مشبهة بالقضبان الغضّة.
والشّكر: بضع المرأة. والشّكر على هذا الأصل:
إظهار حقّ النّعمة لقضاء حقّ المنعم، كما أنّ الكفر: تغطية النّعمة، لإبطال حقّ المنعم.
فإن قيل: أنت تقول: الحمد للّه شكرا، فتجعل الشّكر مصدرا للحمد، فلو لا اجتماعهما في المعنى لم يجتمعا في اللّفظ.
قلنا: هذا مثل قولك: قتلته صبرا وأتيته سعيا، والقتل غير الصّبر، والإتيان غير السّعي. وقال سيبويه:
هذا باب ما ينصب من المصادر، لأنّه حال وقع فيها الأمر؛ وذلك كقولك: قتلته صبرا، ومعناه أنّه لمّا كان القتل يقع على ضروب وأحوال بين الحال الّتي وقع فيها القتل والحال الّتي وقع فيها الحمد، فكأنّه قال: قتلته في هذه الحال.
والحمد للّه شكرا، أبلغ من قولك: الحمد للّه حمدا، لأنّ ذلك للتّوكيد والأوّل لزيادة معنى، وهو أي أحمده في حال إظهار نعمه عليّ.
الفرق بين الحمد والإحماد: أنّ الحمد من قبيل الكلام على ما ذكرناه، والإحماد معرفة تضمرها، ولذلك دخلته الألف، فقلت: أحمدته، لأنّه بمعنى أصبته ووجدته، فليس هو من الحمد في شي ء.
الفرق بين الحمد والمدح: أنّ الحمد لا يكون إلّا على إحسان، واللّه حامد لنفسه على إحسانه إلى خلقه، فالحمد مضمّن بالفعل، والمدح يكون بالفعل والصّفة؛ وذلك مثل أن يمدح الرّجل بإحسانه إلى نفسه وإلى غيره وأن يمدحه بحسن وجهه وطول قامته، ويمدحه بصفات التّعظيم من نحو: قادر وعالم وحكيم. ولا يجوز أن يحمده على ذلك وإنّما يحمده على إحسان يقع منه فقط. (35)
ابن فارس: الحاء والميم والدّال كلمة واحدة وأصل واحد، يدلّ على خلاف الذّمّ. يقال: حمدت فلانا أحمده. ورجل محمود ومحمّد، إذا كثرت خصاله المحمودة غير المذمومة.
ويقول العرب: حماداك أن تفعل كذا، أي غايتك وفعلك المحمود منك غير المذموم.
ويقال: أحمدت فلانا، إذا وجدته محمودا، كما يقال:
أبخلته إذا وجدته بخيلا، وأعجزته إذا وجدته عاجزا.
وهذا قياس مطّرد في سائر الصّفات. وأهيجت المكان، إذا وجدته هائجا قد يبس نباته.
فإن سأل سائل عن قولهم في صوت التهاب النّار:
الحمدة، قيل له: هذا ليس من الباب، لأنّه من المقلوب، وأصله: حدمة، وقد ذكرت في موضعها [و استشهد بالشّعر مرّتين] (2: 100)