فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 749
أشيع لها وأدلّ على مكانها من الاعتقاد، لخفاء عمل القلب وما في عمل الجوارح من الاحتمال، بخلاف عمل اللّسان الّذي هو النّطق المفصح عن كلّ خفيّ، كذا في"الكشّاف".
وفيه:"الحمد للّه الواصل الحمد بالنّعم والنّعم بالشّكر". قال بعض الشّارحين: يعني أنّه تعالى أنعم على سبيل التّفضّل أوّلا ثمّ أمر المكلّفين أن يحمدوه على نعمه، كما هو مركوز في بداية العقول، ثمّ زادهم على حمدهم نعما أخرى، كما قال: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ. ويمكن أن يقال: إنّه تعالى تفضّل بالنّعم أوّلا، ثمّ أوصل ذلك بنعمة الحمد بأن ألهم عباده الحمد عليها، ثمّ أوصل النّعم بالشّكر، حيث قال: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ إبراهيم: 7.
وحمده: بالغ في تحميده، مثل فرجه.
والحميد: من أسمائه تعالى،"فعيل"بمعنى"مفعول"، أي المحمود على كلّ حال.
و"ابعثه المقام المحمود"الضّمير للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله، أي الّذي يحمده فيه جميع الخلائق، كتعجيل الحساب والإراحة من طول الوقوف، وقيل: هو الشّفاعة.
والحميد من الأباريق: الكبير في الغاية. ومنه حديث الميّت:"يبدأ بيديه فيغسلهما بثلاث حميديّات بماء السّدر".
و"حميدة البربر"أمّ موسى الكاظم عليه السّلام، وتسمّى المصفّاة.
و"أحمد"اسم نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله في الإنجيل، لحسن ثناء اللّه عليه في الكتاب بما حمد من أفعاله. وذكر ابن الأعرابيّ:
أنّ للّه تعالى ألف اسم وللنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ألف اسم، ومن أحسنها: محمّد ومحمود وأحمد.
والمحمّد: كثير الخصال المحمودة. قيل: لم يسمّ به أحد قبل نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله، ألهم اللّه أهله أن يسمّوه به.
و"محمّد"اسمه صلّى اللّه عليه وآله في القرآن سمّي به، لأنّ اللّه وملائكته وجميع أنبيائه ورسله وجميع أممهم يحمدونه ويصلّون عليه. (3: 39)
الجزائريّ: الحمد هو الثّناء باللّسان على الجميل، سواء تعلّق بالفضائل كالعلم أم بالفواضل كالبرّ.
والشّكر: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لأجل النّعمة، سواء كان نعتا باللّسان أو اعتقادا أو محبّة بالجنان، أو عملا وخدمة بالأركان. [ثمّ استشهد بشعر]
فالحمد أعمّ مطلقا، لأنّه يعمّ النّعمة وغيرها، وأخصّ موردا؛ إذ هو اللّسان فقط. والشّكر بالعكس إذ متعلّقه النّعمة فقط ومورده اللّسان وغيره، فبينهما عموم وخصوص من وجه، فهما يتصادقان في الثّناء باللّسان على الإحسان ويتفارقان في صدق الحمد فقط على النّعت بالعلم مثلا، وصدق الشّكر فقط على المحبّة بالجنان لأجل الإحسان.
وأمّا الفرق بين الحمد والمدح فمن وجوه:
منها: أنّ المدح للحيّ ولغير الحيّ كاللّؤلؤ واليواقيت الثّمينة، والحمد للحيّ فقط.
ومنها: أنّ المدح قد يكون قبل الإحسان وقد يكون بعده، والحمد إنّما يكون بعد الإحسان.