فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 751
وحاصل الفرق بين الحمد والشّكر: أنّ بينهما عموما وخصوصا وجهيّا، وبيان ذلك أنّ الحمد لا يكون إلّا قولا باللّسان، فهو من هذه الجهة خاصّ لكنّه عامّ من جهة أنّه لا يتعيّن أن يكون جزاء على معروف، بل يصحّ أن يكون ابتداء.
والشّكر بالعكس، أي أنّه عامّ من جهة أنّه يكون قولا باللّسان وعملا بالجوارح، وخاصّ من جهة أنّه لا يكون إلّا جزاء على معروف، ولهذا كان ضدّ الكفران المقتضي كفران النّعمة وجحودها. قال تعالى:
وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ البقرة: 152، بخلاف الذّمّ الّذي هو ضدّ الحمد فإنّه لا يقتضي ذلك. ومن أجل هذا التّشابه تهيب كثير من الصّحابة والتّابعين تفسير القرآن حذرا وتحفّظا، ومن هؤلاء: أبو بكر، وعمر وجندب بن عبد اللّه، وسعيد بن المسيّب، وعروة بن الزّبير، والقاسم بن محمّد، ونافع مولى ابن عمر، وعبيدة السّلمانيّ مع علمهم باللّغة والدّين. وها هو ذا الأصمعيّ- مع إمامته في اللّغة- لا يفسّر شيئا من غريب القرآن. (62)
العدنانيّ: حمد اللّه، لا حمده.
ويقولون: حمد تميم اللّه على نعمه الكثر، والصّواب:
حمده، كما تقول المعجمات كلّها يحمده حمدا، ومحمدا، ومحمدا، ومحمدة، ومحمدة.
ومعنى حمده كما جاء في"الوسيط":
1 -أثنى عليه.
2 -حمد فلانا: جزاه وقضى حقّه.
3 -حمد الشّي ء: رضي عنه واستراح إليه.
4 -أحمد إليك اللّه: أحمد نعمة اللّه معك.
أمّا الفعل أحمد فمن معانيه:
1 -أحمد الرّجل وغيره:
أ: صار محمودا.
ب: فعل ما يحمد عليه.
2 -أحمد الرّجل وغيره: وجده محمودا وسرّ به.
3 -أحمد باهرا: رضي فعله أو مذهبه. (167)
المصطفويّ: الحمد في مقابل الذّمّ، ويعبّر عنه بالفارسيّة بكلمة"ستايش"، وعن الشّكر بكلمة"سپاس".
ثمّ إنّ الحمد يلازم التّسبيح، كما أنّ نسبة الصّفات الثّبوتيّة إلى اللّه تعالى يلازم نفي الصّفات السّلبيّة أوّلا، وبهذا اللّحاظ قد استعملا مقارنين فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ الحجر: 98، يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ الزّمر: 75، وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ البقرة: 30، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ الإسراء: 111، وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ الرّعد: 13، وَإِنْ مِنْ شَيْ ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ الإسراء: 44.
والجارّ والمجرور (بحمده) متعلّق بمقدّر، فيكون مستقرّا في محلّ حال، أي فسبّح اللّه كائنا ومستقرّا بالتّحميد. أو متعلّق بالتّسبيح، والمعنى: فسبّح بإلصاق الحمد وبسبب التّحميد، فكأنّ التّحميد، هو الموجب لتحقّق التّسبيح، وبه يتحقّق ويثبت.
وبما قلنا ظهر سبب استعمال اسم الحميد في اللّه تعالى قرين اسم العزيز والغنيّ والوليّ والمجيد والحكيم، ممّا