فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 755
على نعمائه، المادحون له بصفاته وأسمائه.
وعمّم بعضهم الحمد فأوجبه على النّعم الدّينيّة والدّنيويّة، وكذا على الشّدائد والمصائب في الدّنيا في أهل أو نفس أو مال، لأنّها نعم بالحقيقة، بدليل أنّها تعرض العبد لمثوبات جزيلة، حتّى ما يقاسيه الأطفال عند الموت من الكرب الشّديد ترجع فائدته إلى الوليّ الصّابر. وقد صحّ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"الحمد للّه على ما ساء وسرّ"كما في"منهاج العابدين".
وممّا ينبغي أن يعلم أنّ التّوفيق للتّوحيد نعمة عظيمة من اللّه تعالى، فليقل المؤمن دائما: الحمد للّه على دين الإسلام وتوفيق الإيمان. قال مجاهد في تفسير قوله تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ الأنعام: 53، يعني بالشّاكرين على التّوحيد، فإذا عرفت هذا فلا يغرّنّك قول من قال: إنّ نفس الدّين وكذا الإسلام والإيمان ليس بنعمة فكيف يحمد عليه. (3: 518)
الآلوسيّ: أي الّذين يحمدون اللّه تعالى على كلّ حال، كما روي عن غير واحد من السّلف، فالحمد بمعنى الوصف بالجميل مطلقا، وقيل: هو بمعنى الشّكر، فيكون في مقابلة النّعمة، أي الحامدون لنعمائه تعالى، وأنت تعلم أنّ الحمد في كلّ حال أولى، وفيه تأسّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [إلى أن قال:]
وجاء عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت:"كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أتاه الأمر يسرّه قال: الحمد للّه الّذي بنعمته تتمّ الصّالحات، وإذا أتاه الأمر يكرهه قال: الحمد للّه على كلّ حال. (11: 31) "
نحوه المراغيّ. (11: 33)
رشيد رضا: الْحامِدُونَ للّه ربّهم في السّرّاء والضّرّاء بالثّناء عليه بلفظ الحمد وغيره من الذّكر المشروع الدّالّ على الرّضاء منه تعالى، ومهما يصب الإنسان من مصائب الدّنيا فإنّه يبقى له من النّعم فيها وفي الدّين، بل يبقى له من اللّطف الإلهيّ في نفس المصائب ما يجب عليه أن يحمد اللّه ويشكره عليه. (11: 52)
ابن عاشور: المعترفون للّه تعالى بنعمه عليهم الشّاكرون له. (10: 211)
مكارم الشّيرازيّ: وهم يحمدون ويشكرون كلّ نعم اللّه المادّيّة والمعنويّة. (6: 214)
فضل اللّه: الّذي يحمدون اللّه على ما أولاهم من فضله ونعمه اعترافا بآلائه. (11: 218)
محمودا
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا. الإسراء: 79
النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله: يحشر النّاس يوم القيامة، فأكون أنا وأمّتي على تلّ، فيكسوني ربّي عزّ وجلّ حلّة خضراء ثمّ يؤذن لي، فأقول ما شاء اللّه أن أقول، فذلك المقام المحمود. ذاك إذا جي ء بكم حفاة عراة غرلا، فيكون أوّل من يكسى إبراهيم عليه السّلام، فيؤتى بريطتين بيضاوين فيلبسهما، ثمّ يقعد مستقبل العرش، ثمّ أوتى بكسوتي فألبسها، فأقوم عن يمينه مقاما لا يقومه غيري، يغبطني فيه الأوّلون والآخرون، ثمّ يفتح نهر من الكوثر إلى