فهرس الكتاب

الصفحة 8849 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 757

وقال آخرون: بل ذلك المقام المحمود الّذي وعد اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يبعثك إيّاه، هو أن يقاعده معه على عرشه.

وأولى القولين في ذلك بالصّواب ما صحّ به الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. [ثمّ نقل رواية الّتي تفسّرها بالشّفاعة]

الماورديّ: [نقل قول حذيفة ومجاهد ثمّ قال:]

الثّالث: أنّه إعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة.

ويحتمل قولا رابعا: أن يكون المقام المحمود شهادته على أمّته بما أجابوه من تصديق أو تكذيب، كما قال تعالى: وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا النّساء: 41.

نحوه الطّوسيّ. (6: 512)

الواحديّ: إجماع المفسّرين على أنّ المقام المحمود هو مقام الشّفاعة. (3: 122)

القشيريّ: والمقام المحمود هو المخاطبة في حال الشّهود، ويقال: الشّهود.

ويقال: هو الشّفاعة لأهل الكبائر. ويقال: هو انفراده يوم القيامة بما خصّ به صلّى اللّه عليه وسلّم بما لا يشاركه فيه أحد. (4: 37)

الزّمخشريّ: نصب على الظّرف، أي عسى أن يبعثك يوم القيامة فيقيمك مقاما محمودا، أو ضمّن (يبعثك) معنى يقيمك.

ويجوز أن يكون حالا بمعنى أن يبعثك ذا مقام محمود، ومعنى المقام المحمود: المقام الّذي يحمده القائم فيه، وكلّ من رآه وعرفه، وهو مطلق في كلّ ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات.

وقيل: المراد الشّفاعة وهي نوع واحد ممّا يتناوله.

ابن عطيّة: عزّة من اللّه عزّ وجلّ لرسوله، وهو أمر الشّفاعة الّذي يتدافعه الأنبياء حتّى ينتهي إليه عليه السّلام، والحديث بطوله في البخاريّ ومسلم، فلذلك اختصرناه، ولأجل ذلك الاعتمال الّذي له في مرضاة جميع العالم مؤمنهم وكافرهم قال:"أنا سيّد ولد آدم ولا فخر".

و (عسى) من اللّه واجبة، و (مقاما) نصب على الظّرف، ومن غريب حديث الشّفاعة اقتضابه المعنى، وذلك أنّ صدر الحديث يقتضي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يستنهض للشّفاعة في أن يحاسب النّاس وينطلقون من الموقف، فيذهب لذلك، وينصّ بإثر ذلك على أنّه شفع في إخراج المذنبين من النّار، فمعناه الاقتضاب والاختصار، لأنّ الشّفاعة في المذنبين لم تكن إلّا بعد الحساب والزّوال من الموقف، ودخول قوم الجنّة ودخول قوم النّار، وهذه الشّفاعة لا يتدافعها الأنبياء بل يشفعون ويشفع العلماء.

[ثمّ ذكر كلام أبي هريرة]

وينبغي أن يتأوّل هذا على ما قلناه لأمّته وغيرها، أو يقال: إنّ كلّ مقام منها محمود.

قال النّقّاش: لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاث شفاعات:

شفاعة العامّة، وشفاعة السّبق إلى الجنّة، وشفاعة في أهل الكبائر، والمشهور أنّهما شفاعتان فقط.

وحكى الطّبريّ عن فرقة منها مجاهد أنّها قالت:

"المقام المحمود"هو أنّ اللّه عزّ وجلّ يجلس محمّدا معه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت