فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 762
أن يبعثك ذا مقام. (1: 594)
نحوه النّسفيّ. (2: 325)
أبو حيّان: [ذكر الأقوال الماضية ونقل كلام الزّمخشريّ وأضاف:]
وهذا قول حسن، ولذلك نكّر مَقامًا مَحْمُودًا فلم يتناول مقاما مخصوصا، بل كلّ مقام محمود صدق عليه إطلاق اللّفظ. [إلى أن ذكر كلام الواحديّ في الرّدّ على مجاهد وقال:]
وفيه بعض تلخيص. ولمّا أمره تعالى بإقامة الصّلاة والتّهجّد ووعده بعثه مقاما محمودا- وذلك في الآخرة- أمره بأن يدعوه بما يشمل أموره الدّنيويّة والأخرويّة. (6: 72)
أبو السّعود: (محمودا) عندك وعند جميع النّاس، وفيه تهوين لمشقّة قيام اللّيل. [ثمّ ذكر بعض أقوال المتقدّمين] (4: 152)
البروسويّ: عندك وعند جميع النّاس، وهو مقام الشّفاعة العامّة لأهل المحشر، يغبطه به الأوّلون والآخرون، لأنّ كلّ من قصد من الأنبياء للشّفاعة يحيد عنها، ويحيل على غيره حتّى يأتوا محمّدا للشّفاعة، فيقول أنالها ثمّ يشفع فيشفع فيمن كان من أهلها.
والآية ردّ على المعتزلة المنكرين للشّفاعة زعما أنّها تبليغ غير المستحقّ للثّواب إلى درجة المستحقّين للثّواب، وذلك ظلم. ولم يعلموا أنّ المستحقّ للثّواب والعقاب من جعله اللّه لذلك مستحقّا بفضله وعدله، ولا واجب لأحد على اللّه بل هو يتصرّف في عباده على حكم مراده، فإن قالت المعتزلة: رويتم عن النّبيّ عليه السّلام:
"شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي".
فعلى هذا، المستحقّ للشّفاعة إنّما هو من قتل النّفس وزنى وشرب الخمر، فإنّ أصحاب الكبائر هؤلاء، وهذا إغراء ظاهر لخلق اللّه على مخالفة أوامره. فالجواب أنّه ليس فيه إغراء وإنّما فيه أنّ صاحب الكبائر مع قربه من عذاب اللّه واستحقاقه عقوبته، تستدركه شفاعتي، وتنجيه عنايتي، وينقذه أرحم الرّاحمين بحرمتي ومكانتي، ففيه مدح الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم نفسه بما له عند اللّه تعالى من الدّرجة الرّفيعة والوسيلة، فإذا كان حكم صاحب الكبائر هذا فكيف ظنّك بصاحب الصّغيرة، ودعواهم بأن يكون ظلما؟
قلت: أليس خلقه اللّه وخلق له القدرة على ارتكاب الكبائر، ومكّنه منها، ولم يكن ذلك إغراء منه على ارتكاب الكبائر، كذلك في حقّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم كذا في الأسئلة المقحمة. [و استشهد بالشّعر مرّتين] (5: 192)
الآلوسيّ: [نقل بعض الرّوايات المتقدّمة ثمّ قال:] وأنت تعلم أنّ الحمد على أكثر ما في هذه الرّوايات مجاز عند من يقول: إنّه مختصّ بالثّناء على الإنعام، وأمّا عند من يقول بعدم الاختصاص فلا مجاز. وتعقّب الواحديّ القول: بأنّ المقام المحمود إجلاسه صلّى اللّه عليه وسلّم معه عزّ وجلّ على العرش. [كما تقدّم عن الفخر الرّازيّ وأضاف:]
وأبو عمر لم يطّلع إلّا على رواية ذلك عن مجاهد، فقال: إنّ مجاهدا وإن كان أحد الأئمّة بتأويل القرآن حتّى قيل: إذا جاءك التّأويل عن مجاهد فحسبك إلّا أنّ