فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 765
مقام الشّفاعة؛ إذ لا شفاعة في الآخرة إلّا على مقدار ما أوتي المشفوع له في الدّنيا من علم وخلق، وللّه في الشّفاعة ما يشاء من غفران وإعلاء درجات.
الطّباطبائيّ: وقد وصف سبحانه مقامه بأنّه محمود، وأطلق القول من غير تقييد، وهو يفيد أنّه مقام يحمده الكلّ ولا يثني عليه الكلّ إلّا إذا استحسنه الكلّ وانتفع به الجميع، ولذا فسّروا المقام المحمود بأنّه المقام الّذي يحمده عليه جميع الخلائق، وهو مقام الشّفاعة الكبرى له صلّى اللّه عليه وآله يوم القيامة. وقد اتّفقت على هذا التّفسير الرّوايات من طرق الفريقين عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأئمّة أهل البيت عليهم السّلام. (13: 176)
مكارم الشّيرازيّ: ولا ريب فإنّ المقام المحمود هو مقام مرتفع جدّا، بحيث يحتاج إلى الحمد؛ حيث إنّ"محمود"مأخوذة من"الحمد". وبما أنّ هذه الكلمة وردت بشكل مطلق، لذا فقد تكون إشارة إلى أنّ حمد الأوّلين والآخرين يشملك.
الرّوايات الإسلاميّة الواردة عن طريق أهل البيت عليهم السّلام أو عن طريق أهل السّنّة، تشير إلى أنّ المقام المحمود هو مقام الشّفاعة الكبرى. فالنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله هو أكبر الشّفعاء في ذلك العالم، وشفاعته تشمل الّذين يستحقّونها. [إلى أن قال:]
المقام المحمود- كما هو واضح من اسمه- له معنى واسع بحيث يشمل كلّ مقام يستحقّ الحمد، ولكن لا بدّ وأن يكون المقصود به هنا، هو الإشارة إلى المقام الممتاز والخاصّ الّذي اختصّ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بسبب عباداته اللّيليّة ودعائه في وقت السّحر.
والمعروف بين المفسّرين- كما قلنا سابقا- أنّ هذا المقام هو مقام الشّفاعة الكبرى للرّسول صلّى اللّه عليه وآله. وهذا التّفسير ورد في روايات متعدّدة، ففي تفسير العيّاشي عن الإمام الصّادق أو الباقر عليهما السّلام، نقرأ في تفسير قوله تعالى: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا أنّه قال:
وقد حاول بعض المفسّرين: الوصول إلى هذه الحقيقة من مفهوم الآية نفسها، فهم يعتقدون أنّ جملة عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ هي دليل على أنّ اللّه سوف يعطيك هذا المقام في المستقبل. المقام الّذي سوف يحمده الجميع، لأنّ فائدته سوف تنال الجميع، لأنّ محمود في الجملة أعلاه جاءت مطلقة غير مقيّدة بشرط. إضافة إلى ذلك فإنّ الحمد في مقابل عمل معيّن هو أمر اختياريّ، والشّي ء الّذي يحتوي على جميع هذه الصّفات لا يمكن أن يكون سوى الشّفاعة الكبرى والعامّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله.
وهناك احتمال أن يكون المقام المحمود هو أقصى القرب من الخالق عزّ وجلّ، والّذي تكون إحدى آثاره هي الشّفاعة الكبرى، فتأمّل ذلك.
وبالرّغم من أنّ المخاطب في هذه الآية- ظاهرا- هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا أنّه يمكن تعميم الحكم والقول بأنّ جميع الأشخاص المؤمنين الّذين يقومون ببرنامج التّلاوة وصلاة اللّيل لهم نصيب في هذا المقام المحمود، وسوف يقتربون من السّاحة الإلهيّة بمقدار إيمانهم وعملهم،