فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 769
نحوه الطّبرسيّ (3: 303) ، والنّسفيّ (2: 254) .
البغويّ: (الحميد) هو المستحقّ للحمد. (3: 29)
الفخر الرّازيّ: قالت المعتزلة: الفاعل إنّما يكون آتيا بالصّواب والصّلاح، تاركا للقبيح والعبث، إذا كان قادرا على كلّ المقدورات، عالما بجميع المعلومات، غنيّا عن كلّ الحاجات، فإنّه إن لم يكن قادرا على الكلّ فربّما فعل القبيح بسبب العجز، وإن لم يكن عالما بكلّ المعلومات فربّما فعل القبيح بسبب الجهل، وإن لم يكن غنيّا عن كلّ الحاجات فربّما فعل القبيح بسبب الحاجة. أمّا إذا كان قادرا على الكلّ، عالما بالكلّ، غنيّا عن الكلّ، امتنع منه الإقدام على فعل القبيح، فقوله:
(العزيز) إشارة إلى كمال القدرة، وقوله: (الحميد) إشارة إلى كونه مستحقّا للحمد في كلّ أفعاله، وذلك إنّما يحصل إذا كان عالما بالكلّ، غنيّا عن الكلّ.
فثبت بما ذكرنا أنّ صراط اللّه إنّما كان موصوفا بكونه شريفا رفيعا عاليا، لكونه صراطا مستقيما للإله الموصوف بكونه عزيزا حميدا، فلهذا المعنى: وصف اللّه نفسه بهذين الوصفين في هذا المقام.
إنّما قدّم ذكر (العزيز) على ذكر (الحميد) لأنّ الصّحيح أنّ أوّل العلم باللّه العلم بكونه تعالى قادرا، ثمّ بعد ذلك العلم بكونه عالما، ثمّ بعد ذلك العلم بكونه غنيّا عن الحاجات، و (العزيز) هو القادر و (الحميد) هو العالم الغنيّ، فلمّا كان العلم بكونه تعالى قادرا متقدّما على العلم بكونه عالما بالكلّ غنيّا عن الكلّ، لا جرم قدّم اللّه ذكر (العزيز) على ذكر (الحميد) . واللّه أعلم. (19: 75)
القرطبيّ: أي المحمود بكلّ لسان. (9: 338)
النّيسابوريّ: (الحميد) هو الكامل في خصائص الحمد من العلم والغنى وغير ذلك، ولا ريب أنّ من هذه صفته كان سبيله الّذي نهج لعباده مفضيا إلى صلاح حالهم دينا ودنيا؛ إذ لا حاجة به إلى ارتكاب عبث أو قبيح. (13: 102)
الشّربينيّ: أي المحمود على كلّ حال المستحقّ لجميع المحامد. (2: 167)
البروسويّ: (الحميد) : المحمود، الّذي يستوجب بذلك الحمد من عباده ...
وهو الحميد الّذي يستحقّ من كماليّة جماله وجلاله أن يحتجب بحجب العزّة والكبرياء والعظمة.
الآلوسيّ: [نقل قول الفخر الرّازيّ وأضاف:]
ولم نر تفسير (الحميد) بما ذكر لغيره. وفي"المواقف"وشرح أسماء اللّه تعالى الحسنى لحجّة الإسلام الغزاليّ وغيرهما أنّ (الحميد) هو المحمود المثنى عليه، وهو سبحانه محمود بحمده لنفسه أزلا، وبحمد عباده له تعالى أبدا، وبين هذا وما ذكره الإمام بعد بعيد، وأمّا ما ذكره في (العزيز) فهو قول لبعضهم، وقيل: هو الّذي لا مثل له.
وربّما يقال على هذا: إنّ التّقديم للاعتناء بالصّفات السّلبيّة كما يؤذن به قولهم:"التّخلية أولى من التّحلية"، وكذا قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ ءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الشّورى: 11، ولعلّ كلامه قدّس سرّه بعد