فهرس الكتاب

الصفحة 8867 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 775

ثمّ انظر لكونه عليه السّلام خاتم الأنبياء، ومؤذنا بانقضاء الرّسالة، وارتفاع الوحي، ونذيرا بقرب السّاعة وتمام الدّنيا، مع أنّ الحمد كما قدّمنا مقرون بانقضاء الأمور، مشروع عنده، تجد معاني اسميه جميعا، وما خصّ به من الحمد والمحامد مشاكلا لمعناه، مطابقا لصفته، وفي ذلك برهان عظيم، وعلم واضح على نبوّته، وتخصيص اللّه له بكرامته، وأنّه قدّم له هذه المقدّمات قبل وجوده تكرمة له، وتصديقا لأمره صلّى اللّه عليه وسلّم وشرف وكرم.

الماورديّ: وفي تسمية اللّه له ب"أحمد"وجهان:

أحدهما: لأنّه من أسمائه، فكان يسمّى أحمد ومحمّدا، قال حسّان:

صلّى الإله ومن يحفّ بعرشه ... والطّيّبون على المبارك أحمد

الثّاني: أنّه مشتقّ من اسمه محمود، فصار الاشتقاق اسما، كما قال حسّان:

شقّ له من اسمه ليجلّه ... فذو العرش محمود وهذا محمّد

الطّوسيّ: (احمد) عبارة عن الشّخص. و (الاسم) قول، والقول لا يكون الشّخص، وخبر المبتدإ ينبغي أن يكون هو المبتدأ، إذا كان مفردا. والوجه فيه أن يقدّر فيه"قول"فكأنّه قال: اسمه قول أحمد، كما تقول: اللّيلة الهلال، وأنت تريد اللّيلة طلوع الهلال، فتحذف المضاف وتقيم المضاف إليه مقامه. (9: 593)

البغويّ: والألف فيه للمبالغة في الحمد، وله وجهان:

أحدهما: أنّه مبالغة من الفاعل، أي الأنبياء كلّهم حمّادون للّه عزّ وجلّ، وهو أكثر حمدا للّه من غيره.

والثّاني: أنّه مبالغة من المفعول، أي الأنبياء كلّهم محمودون لما فيهم من الخصال الحميدة، وهو أكثر مبالغة وأجمع للفضائل والمحاسن الّتي يحمد بها. (5: 80)

مثله الميبديّ (10: 87) ، ونحوه الطّبرسيّ(5:

الفخر الرّازيّ: [نحو البغويّ وأضاف:]

ولنذكر الآن بعض ما جاء به عيسى عليه السّلام، بمقدم سيّدنا محمّد عليه السّلام في الإنجيل في عدّة مواضع:

أوّلها في الإصحاح الرّابع عشر من إنجيل يوحنّا هكذا:"و أنا أطلب لكم إلى أبي حتّى يمنحكم، ويعطيكم الفارقليط حتّى يكون معكم إلى الأبد، والفار قليط هو روح الحقّ اليقين"هذا لفظ الإنجيل المنقول إلى العربيّ، وذكر في الإصحاح الخامس عشر هذا اللّفظ:"و أمّا الفار قليط روح القدس يرسله أبي باسمي، ويعلّمكم ويمنحكم جميع الأشياء، وهو يذكّركم ما قلت لكم"ثمّ ذكر بعد ذلك بقليل"و إنّي قد خبّرتكم بهذا قبل أن يكون حتّى إذا كان ذلك تؤمنون".

وثانيها: ذكر في الإصحاح السّادس عشر هكذا"و لكن أقول لكم الآن حقّا يقينا انطلاقي عنكم خير لكم، فإن لم أنطلق عنكم إلى أبي لم يأتكم الفارقليط، وإن انطلقت أرسلته إليكم، فإذا جاء هو يفيد أهل العالم،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت