فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 776
ويدنيهم ويمنحهم ويوقفهم على الخطيئة والبرّ والدّين.
وثالثها: ذكر بعد ذلك بقليل هكذا"فإنّ لي كلاما كثيرا أريد أن أقوله لكم، ولكن لا تقدرون على قبوله والاحتفاظ له، ولكن إذا جاء روح الحقّ إليكم يلهمكم ويؤيّدكم بجميع الحقّ، لأنّه ليس يتكلّم بدعة من تلقاء نفسه"هذا ما في الإنجيل.
فإن قيل: المراد بفار قليط إذا جاء يرشدهم إلى الحقّ ويعلّمهم الشّريعة، هو عيسى يجي ء بعد الصّلب؟
نقول: ذكر الحواريّون في آخر الإنجيل أنّ عيسى لمّا جاء بعد الصّلب ما ذكر شيئا من الشّريعة، وما علّمهم شيئا من الأحكام، وما لبث عندهم إلّا لحظة، وما تكلّم إلّا قليلا، مثل أنّه قال:"أنا المسيح فلا تظنّوني ميّتا، بل أنا ناج عند اللّه ناظر إليكم، وإنّي ما أوحي بعد ذلك إليكم"فهذا تمام الكلام. (29: 313)
الرّازيّ: إن قيل: كيف قال عيسى عليه السّلام: مُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ولم يقل محمّد ومحمّد أشهر أسماء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم؟.
قلنا: إنّما قال: (أحمد) لأنّه مذكور في الإنجيل بعبارة تفسيرها أحمد، لا محمّد وإنّما كان كذلك، لأنّ اسمه في السّماء أحمد وفي الأرض محمّد. فنزل في الإنجيل اسمه السّماويّ.
وقيل: إنّ أحمد أبلغ في معنى الحمد من محمّد، من جهة كونه مبنيّا على صيغة التّفضيل.
وقيل: محمّد أبلغ من جهة كونه على صيغة التّفضيل الّذي هو للتّكثير. (مسائل الرّازيّ: 343)
القرطبيّ: (احمد) اسم نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم. وهو اسم علم منقول من صفة لا من فعل، فتلك الصّفة"أفعل"الّتي يراد بها التّفضيل، فمعنى (احمد) أي أحمد الحامدين لربّه.
والأنبياء صلوات اللّه عليهم كلّهم حامدون اللّه، ونبيّنا أحمد أكثرهم حمدا.
وأمّا محمّد فمنقول من صفة أيضا، وهي في معنى محمود، ولكن فيه معنى المبالغة والتّكرار. فالمحمّد هو الّذي حمد مرّة بعد مرّة. كما أنّ المكرّم من أكرم مرّة بعد مرّة. وكذلك الممدّح ونحو ذلك، فاسم محمّد مطابق لمعناه، واللّه سبحانه سمّاه قبل أن يسمّي به نفسه. فهذا علم من أعلام نبوّته؛ إذ كان اسمه صادقا عليه، فهو محمود في الدّنيا لما هدى إليه، ونفع به من العلم والحكمة، وهو محمود في الآخرة بالشّفاعة. فقد تكرّر معنى الحمد كما يقتضي اللّفظ.
ثمّ إنّه لم يكن محمّدا حتّى كان أحمد، حمد ربّه فنبّأه وشرّفه، فلذلك تقدّم اسم أحمد على الاسم الّذي هو محمّد، فذكره عيسى عليه السّلام فقال: اسْمُهُ أَحْمَدُ. وذكره موسى عليه السّلام حين قال له ربّه: تلك أمّة أحمد، فقال: اللّهمّ اجعلني من أمّة أحمد. فبأحمد ذكره قبل أن يذكره بمحمّد لأنّ حمده لربّه كان قبل حمد النّاس له، فلمّا وجد وبعث كان محمّدا بالفعل. وكذلك في الشّفاعة يحمد ربّه بالمحامد الّتي يفتحها عليه، فيكون أحمد النّاس لربّه ثمّ يشفع فيحمد على شفاعته. (18: 83)
البيضاويّ: يعني محمّدا عليه الصّلاة والسّلام، والمعنى: أنّ ديني التّصديق بكتب اللّه وأنبيائه، فذكر أوّل