فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 779
رَبِّ الْعالَمِينَ يونس: 10، تنبيها لنا على أنّ الحمد مشروع عند انقضاء الأمور.
وسنّ عليه السّلام الحمد بعد الأكل والشّرب، وقال عند انقضاء السّفر: آئبون تائبون لربّنا حامدون، ثمّ انظر لكونه عليه السّلام خاتم الأنبياء، ومؤذنا بانفصال الرّسالة وانقطاع الوحي، ونذيرا بقرب السّاعة، وتمام الدّنيا، مع أنّ الحمد كما قدّمنا مقرون بانقضاء الأمور، مشروع، عندها تجد معاني اسمه جميعا، وما خصّ به من الحمد والمحامد مشاكلا لمعناه، مطابقا لصفته، وفي ذكره برهان عظيم، وعلم واضح على نبوّته، وتخصيص اللّه له بكرامته، وأنّه قدّم له هذه المقامات قبل وجوده تكرمة له وتصديقا لأمره عليه السّلام، انتهى كلام السّهيليّ.
يقول الفقير: الّذي يلوح بالبال أنّ تقدّم الاسم أحمد على الاسم محمّد من حيث إنّه عليه السّلام كان إذ ذاك في عالم الأرواح، متميّزا عن الأحد بميم الإمكان، فدلّ قلّة حروف اسمه على تجرّده التّامّ الّذي يقتضيه موطن عالم الأرواح، ثمّ إنّه لمّا تشرّف بالظّهور في عالم العين الخارج، وخلع اللّه عليه من الحكمة خلعة أخرى زائدة على الخلع الّتي قبلها، ضوعف حروف اسمه الشّريف، فقيل: محمّد على ما يقتضيه موطن العين ونشأة الوجود الخارجيّ، ولا نهاية للأسرار والحمد للّه تعالى.
قال حضرة الشّيخ الأكبر قدّس سرّه الأطهر في كتاب"مواقع النّجوم": ما انتظم من الوجود شي ء بشي ء، ولا انضاف منه شي ء إلى شي ء، إلّا لمناسبة بينهما ظاهرة أو باطنة، فالمناسبة موجودة في كلّ الأشياء حتّى بين الاسم والمسمّى.
ولقد أشار أبو يزيد السّهيليّ، وإن كان أجنبيّا عن أهل هذه الطّريقة إلى هذا المقام في كتاب"المعارف والأعلام"له في اسم النّبيّ عليه السّلام محمّد وأحمد. وتكلّم على المناسبة الّتي بين أفعال النّبيّ عليه السّلام وأخلاقه، وبين معاني اسميه محمّد وأحمد. انتهى كلام الشّيخ. أشار رضي اللّه عنه إلى ما قدّمناه من كلام السّهيليّ.
وقال بعض العارفين: سمّي عليه السّلام بأحمد لكون حمده أتمّ، واشتمل من حمد سائر الأنبياء والرّسل؛ إذ محامدهم للّه إنّما هي بمقتضى توحيد الصّفات والأفعال، وحمده عليه السّلام إنّما هو بحسب توحيد الذّات المستوعب لتوحيد الصّفات والأفعال، انتهى.
قال في"فتح الرّحمن": لم يسمّ بأحمد أحد غيره، ولا دعي به مدعوّ قبله، وكذلك محمّد أيضا لم يسمّ به أحد من العرب، ولا غيرهم إلى أن شاع قبيل وجوده عليه السّلام وميلاده، أي من الكهّان والأحبار أنّ نبيّا يبعث اسمه محمّد، فسمّى قوم قليل من العرب أبناءهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم هو، وهم محمّد بن أحيحة بن الجلاح الأوسيّ، ومحمّد بن مسلمة الأنصاريّ، ومحمّد بن البراء البكريّ، ومحمّد بن سفيان بن مجاشع، ومحمّد بن حمدان الجعفيّ، ومحمّد بن خزاعة السّلميّ، فهم ستّة لا سابع لهم، ثمّ حمى اللّه كلّ من تسمّى به أن يدّعي النّبوّة أو يدّعيها أحد له، أو يظهر عليه سبب يشكّك أحدا في أمره، حتّى تحقّقت السّمتان له عليه السّلام، ولم ينازع فيهما، انتهى.