فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 780
واختلف في عدد أسماء للنّبيّ عليه السّلام فقيل: له عليه السّلام ألف اسم، كما أنّ للّه تعالى ألف اسم، وذلك فإنّه عليه السّلام مظهر تامّ له تعالى، فكما أنّ أسماءه تعالى أسماء له عليه السّلام من جهة الجمع، فله عليه السّلام أسماء أخر من جهة الفرق، على ما تقتضيه الحكمة في هذا الموطن.
فمن أسمائه محمّد، أي كثير الحمد، لأنّ أهل السّماء والأرض حمدوه في الدّنيا والآخرة.
ومنها: أحمد، أي أعظم حمدا من غيره، لأنّه حمد اللّه تعالى بمحامد لم يحمد بها غيره.
ومنها: المقفّي، بتشديد الفاء وكسره، لأنّه أتى عقيب الأنبياء وفي قفاهم، وفي"التّكملة"هو الّذي قفا على أثر الأنبياء أي اتّبع آثارهم.
ومنها: نبيّ التّوبة، لأنّه كثير الاستغفار والرّجوع إلى اللّه، أو لأنّ التّوبة في أمّته صارت أسهل، ألا ترى أنّ توبة عبدة العجل كانت بقتل النّفس، أو لأنّ توبة أمّته كانت أبلغ من غيرهم حتّى يكون التّائب منهم كمن لا ذنب له، لا يؤاخذ به في الدّنيا ولا في الآخرة، وغيرهم يؤاخذ في الدّنيا لا في الآخرة.
ومنها: نبي الرّحمة، لأنّه كان سبب الرّحمة وهو الوجود، لقوله تعالى [في حديث القدسيّ] :"لولاك لما خلقت الأفلاك". وفي كتاب"البرهان"للكرمانيّ:
"لولاك يا محمّد لما خلقت الكائنات"خاطب اللّه النّبيّ عليه السّلام بهذا القول، انتهى.
قيل: الأولى أن يحترز عن القول بأنّه لو لا نبيّنا عليه السّلام لما خلق اللّه آدم، وإن كان هذا شيئا يذكره الوعّاظ على رؤوس المنابر، يرون به تعظيم محمّد عليه السّلام، لأنّ النّبيّ عليه السّلام وإن كان عظيم المرتبة عند اللّه لكن لكلّ نبيّ من الأنبياء مرتبة ومنزلة وخاصّيّة ليست لغيره، فيكون كلّ نبيّ أصلا لنفسه، كما في"التّاتار خانية".
كان عليه السّلام نبيّ الرّحمة، لأنّه هو الأمان الأعظم ما عاش وما دامت سنّته باقية على وجه الزّمان، قال تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ الأنفال: 33.
قال أمير المؤمنين عليّ رضى اللّه عنه: كان في الأرض أمانان:
فرفع أحدهما وبقي الآخر، فأمّا الّذي رفع فهو رسول اللّه عليه السّلام، وأمّا الّذي بقي فالاستغفار، وقرأ بعد هذه الآية.
ومنها: نبيّ الملحمة، أي الحرب، لأنّه بعث بالقتال.
فإن قلت: المبعوث بالقتال كيف يكون رحمة؟
قلت: كان أمم الأنبياء يهلكون في الدّنيا إذا لم يؤمنوا بهم بعد المعجزات، ونبيّنا عليه السّلام بعث بالسّيف ليرتدعوا به عن الكفر ولا يستأصلوا، وفي كونه عليه السّلام نبيّ الحرب رحمة.
ومنها: الماحي، وهو الّذي محا اللّه به الكفر أو سيّئات من اتّبعه.
ومنها: الحاشر، وهو الّذي يحشر النّاس على قدمه، أي على أثره، ويجوز أن يراد بقدمه: عهده وزمانه، فيكون المعنى أنّ النّاس يحشرون في عهده، أي في دعوته من غير أن تنسخ ولا تبدل.
ومنها: العاقب، وهو الّذي ليس بعده نبيّ لا مشرعا ولا متابعا، أي قد عقب الأنبياء فانقطعت النّبوّة.