فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 782
النّصارى ابن الحمد، فكأنّه محمّد وأحمد.
وروي أنّه عليه السّلام قال:"اسمي في التّوراة أحيد، لأنّي أحيد أمّتي عن النّار. واسمي في الزّبور الماحي، محا اللّه بي عبدة الأوثان، واسمي في الإنجيل أحمد، وفي القرآن محمّد، لأنّي محمود في أهل السّماء والأرض."
فإن قلت: قال رسول اللّه عليه السّلام:"لي خمسة أسماء، فذكر محمّدا وأحمد والماحي والحاشر والعاقب"وقد بلغت أكثر من ذلك؟
قلت: تخصيص الوارد لا ينافي ما سواه، فقد خصّ الخمسة إمّا لعلم السّامع بما سواها، فكأنّه قال: لي خمسة زائدة على ما تعلم، أو لفضل فيها، كأنّه قال: لي خمسة أسماء فاضلة معظّمة، أو لشهرتها كأنّه قال: لي خمسة أسماء مشهورة، أو لغير ذلك ممّا يحتمله اللّفظ من المعاني. وقيل: لأن الموحى إليه في ذلك الوقت كان هذه الأسماء، وقيل: كانت هذه الأسماء معروفة عند الأمم السّالفة، ومكتوبة في الكتب المتقدّمة، وفيه أنّ أسماءه الموجودة في الكتب المتقدّمة تزيد على الخمسة، كما في"التّكملة"لابن عسكر. (9: 498)
الآلوسيّ: وهذا الاسم الجليل علم لنبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم.
وعليه قول حسّان: صلّى الإله ...
وهو منقول من المضارع للمتكلّم، أو من أفعل التّفضيل من الحامديّة، وجوّز أن يكون من المحموديّة بناء على أنّه قد سمع"أحمد"اسم تفضيل منها، نحو"العود أحمد"وإلّا فأفعل من المبنيّ للمفعول ليس بقياسيّ. (28: 86)
ابن عاشور: ولا يحمل قوله: اسْمُهُ أَحْمَدُ على ما يتبادر من لفظ اسم، من أنّه العلم المجهول، للدّلالة على ذات معيّنة، لتميّزه من بين من لا يشاركها في ذلك الاسم، لأنّ هذا الحمل يمنع منه وأنّه ليس بمطابق للواقع، لأنّ الرّسول الموعود به لم يدعه النّاس أحمد، فلم يكن أحد يدعو النّبيّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم باسم أحمد، لا قبل نبوّته ولا بعدها، ولا يعرف ذلك.
وأمّا ما وقع في الموطّأ والصّحيحين عن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال:"لي خمسة أسماء: أنا محمّد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الّذي يمحو اللّه به الكفر، وأنا الحاشر الّذي يحشر النّاس على قدمي وأنا العاقب"فتأويله أنّه أطلق الأسماء على ما يشمل الاسم العلم والصّفة الخاصّة به على طريقة التّغليب. وقد رويت له أسماء غيرها استقصاها أبو بكر ابن العربيّ في"العارضة والقبس".
فالّذي نوقن به أنّ محمل قوله: اسْمُهُ أَحْمَدُ يجري على جميع ما تحمله جزء هذه الجملة من المعاني. [إلى أن قال:]
ونحن نجري على أصلنا في حمل ألفاظ القرآن على جميع المعاني الّتي يسمح بها الاستعمال الفصيح، كما في المقدّمة التّاسعة من مقدّمات هذا التّفسير، فنحمل الاسم في قوله: اسْمُهُ أَحْمَدُ على ما يجمع بين هذه الاستعمالات الثّلاثة، أي مسمّاه أحمد، وذكره أحمد، وعلمه أحمد، ولنحمل لفظ أحمد على ما لا يأباه واحد من استعمالات اسم الثّلاثة إذا قرن به، وهو أنّ أحمد اسم