فهرس الكتاب

الصفحة 8875 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 783

تفضيل يجوز أن يكون مسلوب المفاضلة معنيا به القوّة فيم هو مشتقّ منه، أي الحمد وهو الثّناء، فيكون أحمد هنا مستعملا في قوّة مفعوليّة الحمد، أي حمد النّاس إيّاه، وهذا مثل قولهم:"العود أحمد"، أي محمود كثيرا، فالوصف ب (أحمد) بالنّسبة للمعنى الأوّل في اسم أنّ مسمّى هذا الرّسول ونفسه موصوفة بأقوى ما يحمد عليه محمود، فيشمل ذلك جميع صفات الكمال النّفسانيّة والخلقيّة والخلقيّة والنّسبيّة والقوميّة، وغير ذلك ممّا هو معدود من الكمالات الذّاتيّة والغرضيّة.

ويصحّ اعتبار (احمد) تفضيلا حقيقيّا في كلام عيسى عليه السّلام، أي مسمّاه أحمد منّي، أي افضل، أي في رسالته وشريعته. وعبارات الإنجيل تشعر بهذا التّفضيل، ففي إنجيل يوحنّا في الإصحاح الرّابع عشر:

"و أنا أطلب من الأب- أي من ربّنا- فيعطيكم فارقليط آخر ليثبت معكم إلى الأبد روح الحقّ الّذي لا يستطيع العالم أن يقبله، لأنّه لا يراه ولا يعرفه. ثمّ قال: وأمّا الفارقليط الرّوح القدس الّذي سيرسله الأب اللّه باسمي فهو يعلّمكم كلّ شي ء ويذكّركم بكلّ ما قلته لكم"، أي في جملة ما يعلّمكم أن يذكّركم بكلّ ما قلته لكم. وهذا يفيد تفضيله على عيسى بفضيلة دوام شريعة، المعبّر عنها بقول الإنجيل:"ليثبت معكم إلى الأبد"وبفضيلة عموم شرعه للأحكام، المعبّر عنه بقوله:"يعلّمكم كلّ شي ء".

والوصف ب (احمد) على المعنى الثّاني في الاسم. أنّ سمعته وذكره في جيله، والأجيال بعده موصوف بأنّه أشدّ ذكر محمود وسمعة محمودة.

وهذا معنى قوله في الحديث:"أنا حامل لواء الحمد يوم القيامة"وأنّ اللّه يبعثه مقاما محمودا.

ووصف (احمد) بالنّسبة إلى المعنى الثّالث في الاسم رمز إلى أنّه اسمه العلم يكون بمعنى: أحمد، فإنّ لفظ محمّد اسم مفعول من حمّد المضاعف الدّالّ على كثرة حمد الحامدين إيّاه، كما قالوا: فلان ممدّح، إذا تكرّر مدحه من مادحين كثيرين.

فاسم محمّد يفيد معنى: المحمود حمدا كثيرا، ورمز إليه بأحمد.

وهذه الكلمة الجامعة الّتي أوحى اللّه بها إلى عيسى عليه السّلام، أراد اللّه بها أن تكون شعارا لجماع صفات الرّسول الموعود به صلّى اللّه عليه وسلّم، صيغت بأقصى صيغة تدلّ على ذلك إجمالا بحسب ما تسمح اللّغة بجمعه من معاني.

ووكّل تفصيلها إلى ما يظهر من شمائله قبل بعثته وبعدها، ليتوسّمها المتوسّمون، ويتدبّر مطاويها الرّاسخون عند المشاهدة والتّجربة.

جاء في إنجيل متّى في الإصحاح الرّابع والعشرين قول عيسى:"و يقوم أنبياء كذبة كثيرون ويضلّون كثيرا، ولكن الّذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص ويكرز ببشارة الملكوت هذه في كلّ المسكونة، شهادة لجميع الأمم، ثمّ يكون المنتهى"، ومعنى"يكرز"يدعو وينبى ء، ومعنى"يصير إلى المنتهى"يتأخّر إلى قرب السّاعة.

وفي إنجيل يوحنّا في الإصحاح الرّابع عشر:"إن كنتم تحبّونني فاحفظوا وصاياي وأنا أطلب من الأب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت