فهرس الكتاب

الصفحة 8876 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 784

فيعطيكم فارقليط آخر يثبت معكم إلى الأبد"."

وفارقليط كلمة روميّة، أي بوانية تطلق بمعنى المدافع أو المسلّي، أي الّذي يأتي بما يدفع الأحزان والمصائب، أي يأتي رحمة، أي رسول مبشّر، وكلمة"آخر"صريحة في أنّه رسول مثل عيسى.

وفي الإصحاح الرّابع عشر:"و الكلام الّذي تسمعونه ليس لي بل الّذي أرسلني. وبهذا كلّمتكم وأنا عندكم، أي مدّة وجودي بينكم، وأمّا الفارقليط الرّوح القدسيّ الّذي سيرسله الأب باسمي فهو يعلّمكم كلّ شي ء ويذكّركم بكلّ ما قلته"ومعنى"باسمي"أي بصفة الرّسالة، لا أتكلّم معكم كثيرا، لأنّ رئيس هذا العالم يأتي وليس له فيّ شي ء، ولكن ليفهم العالم أنّي أحبّ الأب، وكما أوصاني الأب أفعل.

وفي الإصحاح الخامس عشر منه:"و متى جاء الفارقليط الّذي سأرسله أنا إليكم من الأب روح الحقّ الّذي من عند الأب ينبثق فهو يشهد لي".

وفي هذه الأخبار إثبات أنّ هذا الرّسول المبشّر به تعمّ رسالته جميع الأمم في جميع الأرض، وأنّه الخاتم، وأنّ لشريعته ملكا لقول إنجيل متّى"هو يكرز ببشارة الملكوت"والملكوت هو الملك، وأنّ تعاليمه تتعلّق بجميع الأشياء العارضة للنّاس، أي شريعته تتعلّق أحكامها بجميع الأحوال البشريّة، وجميعها ممّا تشمله الكلمة الّتي جاءت على لسان عيسى عليه السّلام، وهي كلمة اسْمُهُ أَحْمَدُ فكانت من الرّموز الإلهيّة، ولكونها مرادة لذلك، ذكرها اللّه تعالى في القرآن تذكيرا وإعلانا.

وذكر القرآن تبشير عيسى بمحمّد عليهما الصّلاة والسّلام إدماج في خلال المقصود الّذي هو تنظير ما أوذي به موسى من قومه، وما أوذي به عيسى من قومه، إدماجا يؤيّد به النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ويثبّت فؤاده ويزيده تسلية. وفيها تخلّص إلى أنّ ما لقيه من قومه نظير ما لقيه عيسى من بني إسرائيل. (28: 163)

مغنيّة: يعني محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وفي آية ثانية: النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ الأعراف: 157، وفي ثالثة: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ البقرة: 146.

أعلن القرآن وأصرّ على أنّ التّوراة الّتي أنزلت على موسى، والإنجيل الّذي أنزل على عيسى، قد بشّرا بنبوّة محمّد، وجابه بهذه الحقيقة علماء اليهود والنّصارى وتحدّاهم أن يكذّبوا، وما ذكر التّاريخ أنّ أحدا منهم كذّب وأنكر، بل أثبت أنّ المنصفين منهم اعترفوا وأسلموا كعبد اللّه بن سلّام وغيره مع العلم أنّهم كانوا ينصبون العداء لرسول اللّه، ويبحثون جاهدين عن زلّة يدينونه بها.

الطّباطبائيّ: وقوله: اسْمُهُ أَحْمَدُ دلالة السّياق على تعبير عيسى عليه السّلام عنه صلّى اللّه عليه وآله بأحمد، وعلى كونه اسما له يعرف به عند النّاس، كما كان يسمّى بمحمّد ظاهرة لا سترة عليها.

ويدلّ عليه قول حسّان:* صلّى الإله ... *

ومن أشعار أبي طالب قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت