فهرس الكتاب

الصفحة 8877 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 785

وقالوا لأحمد أنت امرء ... خلوف اللّسان ضعيف السّبب

ألا إنّ أحمد قد جاءهم ... بحقّ ولم يأتهم بالكذب

وقوله مخاطبا للعبّاس وحمزة وجعفر وعليّ يوصيهم بنصر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله:

كونوا فدى لكم أمّي وما ولدت ... في نصر أحمد دون النّاس أتراسا

ومن شعره فيه صلّى اللّه عليه وآله وقد سمّاه باسمه الآخر محمّد:

ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا ... نبيّا كموسى خطّ في أوّل الكتب

ويستفاد من البيت أنّهم عثروا على وجود البشارة به صلّى اللّه عليه وآله في الكتب السّماويّة الّتي كانت عند أهل الكتاب يومئذ ذاك.

ويؤيّده أيضا إيمان جماعة من أهل الكتاب من اليهود والنّصارى، وفيهم قوم من علمائهم كعبد اللّه ابن سلّام وغيره، وقد كانوا يسمعون هذه الآيات القرآنيّة الّتي تذكر البشارة به صلّى اللّه عليه وآله، وذكره في التّوراة والإنجيل، فتلقّوه بالقبول ولم يكذبوه، ولا أظهروا فيه شيئا من الشّكّ والتّرديد.

وأمّا خلوّ الأناجيل الدّائرة اليوم عن بشارة عيسى بما فيها من الصّراحة فالقرآن- وهو آية معجزة باقية- في غنى عن تصديقها. (19: 253)

مكارم الشّيرازيّ: ممّا لا شكّ فيه أنّ التّوراة والإنجيل اللّذين بأيدي اليهود والنّصارى ليسا من الكتب السّماويّة الّتي نزّلت على الرّسولين الإلهيّين العظيمين موسى وعيسى عليهما السّلام، إذ أنّها كتب ألّفها وجمعها قسم من أصحابهم، أو من أتى بعدهم.

إنّ مطالعة إجماليّة لها تكشف هذه الحقيقة بوضوح، كما أنّ اليهود والمسيحيّين لا ينكرون ذلك، وممّا لا شكّ فيه أنّ قسما من تعاليم موسى وعيسى عليهما السّلام قد ثبتت في هذه الكتب من خلال أقوال أتباعهم وحواريّيهم، ولذا فلا يمكن اعتبار كلّ ما ورد في العهد القديم، التّوراة والكتب الأخرى المتعلّقة به، وكذلك العهد الجديد، الإنجيل وما يرتبط به، مقبولا وصحيحا، كما لا يمكن رفض وإنكار جميع ما ورد فيها أيضا.

والموقف المناسب ممّا ورد فيهما، هو اعتبار ما جاء فيها من التّعاليم، خليطا من تعاليم النّبيّين، موسى وعيسى عليهما السّلام، وأفكار أتباعهما الآخرين.

وعلى كلّ حال، فإنّنا نلاحظ تعبيرات عديدة فيها حول البشارة بظهور رجل عظيم لا تنطبق أوصافه وعلاماته إلّا على نبيّ الإسلام الكريم.

وممّا هو جدير بالذّكر بالإضافة إلى ما تقدّم من وجود النّبوءات الّتي وردت في هذه الكتب والّتي تنطبق على شخص الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله، فقد وردت في إنجيل، يوحنّا، كلمة"فارقليط"ثلاث مرّات، وحينما ترجمت كانت بمعنى المعزّي. لنقرأ النّصّ في إنجيل يوحنّا:

"و أنا أطلب من الأب فيعطيكم معزّيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد".

وجاء في الباب الّذي بعده:"و متى جاء المعزّي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت