فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 786
الّذي سأرسله أنا إليكم من الأب روح الحقّ الّذي من عند الأب ينبثق فهو يشهد لي"."
وجاء في الباب الّذي يليه ما نصّه:"لكنّي أقول لكم الحقّ أنّه خير لكم أن أنطلق، لأنّه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزّي، ولكن إن ذهبت أرسله إليكم".
والجدير بالذّكر، أنّ في المتن السّريانيّ للأناجيل المأخوذة من الأصل اليونانيّ، جاء بدل المسلّي پارقليطا.
أمّا في المتن اليونانيّ، فلقد جاء پيركلتوس، وهو بمعنى الشّخص الممتدح من منظور الثّقافة اليونانيّة، وتعادل محمّد، أحمد.
لقد شعر أسياد المعابد والكنيسة، أنّ انتشار هذه اللّفظة يوجّه ضربة قاصمة وشديدة إلى كيانهم ومؤسّساتهم، لذا، فقد كتبوا پاراكلتوس بدل پير كلتوس والّتي هي بمعنى المسلّي. ومع هذا التّحريف الواضح الّذي غيّروا فيه هذا النّصّ الحيّ، إلّا أنّهم لم يستطيعوا إلغاء البشارة الصّريحة بظهور نبيّ عظيم في المستقبل.
وقد ذكرنا في تفسيرنا هذا، شهادة حيّة لأحد القساوسة المعروفين، والّذي أسلم بعد مدّة، وقد أكّد بأنّ هذه البشائر كانت حول شخص باسم أحمد ومحمّد.
وهنا يجدر الانتباه إلى نصّ ما ورد في هذا الصّدد، في دائرة المعارف الفرنسيّة المترجمة حيث يقول:
محمّد مؤسّس دين الإسلام ورسول اللّه وخاتم الأنبياء، إنّ معنى كلمة"محمّد"تعني المحمود كثيرا، وهي مشتقّة من الحمد والّتي هي بمعنى التّجليل والتّمجيد، وتشاء الصّدفة العجيبة أن يذكر له اسم آخر من نفس الأصل الحمد ترادف لفظ محمّد يعني أحمد، ويحتمل احتمالا قويّا أنّ مسيحيّي الحجاز كانوا يطلقون لفظ أحمد بدلا عن فارقليطا.
وأحمد يعني: الممدوح والمجلّل كثيرا، وهو ترجمة لفظ: پير كلتوس والّذي وضع بديلا عنه لفظ پاراكلتوس اشتباها، ولهذا، فإنّ الكتّاب المسلمين الملتزمين قد أشاروا مرارا إلى أنّ المراد من هذا اللّفظ هو البشارة بظهور نبيّ الإسلام، وقد أشار القرآن الكريم- أيضا- بوضوح، إلى هذا الموضوع في سورة الصّفّ الآية:
وخلاصة الحديث أنّ المقصود ب"فارقليطا"ليس روح القدس أو المسلّي، بل هو معادل لمفهوم أحمد، لذا يرجى الانتباه إلى ذلك.
3 -هل أنّ اسم رسول الإسلام كان أحمد؟
إنّ الاسم المعروف للرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله هو محمّد، والسّؤال الّذي يطرح هنا، أنّ الآيات مورد البحث قد ذكرته باسم أحمد. فكيف يمكن التّوفيق بين هذين الاسمين؟
وللإجابة على هذا السّؤال يجدر الالتفات إلى النّقاط التّالية:
أ- جاء في كتب التّأريخ أنّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اسمين منذ الطّفولة، حتّى أنّ النّاس كانوا يخاطبونه بهما، أحدهما: حمد، والآخر: محمّد، الأوّل اختاره له جدّه عبد المطّلب، والآخر اختارته أمّه آمنة.
وقد ذكر هذا الأمر بصورة تفصيليّة في سيرة الحلبيّ.